فكان علي ـ رضي الله عنه ـ بطلًا مغوارًا، وكان اللواء بيده في كثير من المشاهد والغزوات، ودفع الرسول لله إليه الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة وكان حامل الراية يوم خيبر.
أما أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ، فقد كان أحد القادة الفتيان، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولأسامة عشرون سنة، وقيل ثمانية عشر عامًا، وكان قد أمّره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جيش عظيم فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنفذه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ، لمحاربة الروم في الشام، وكان عمر بن الخطاب يجله ويكرمه، وكان لم يلق أسامة قط إلا قال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت عليّ أمير. قال عروة بن الزبير: فلما بلغ الجيش الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم حتى أغاروا وأصابوا حامية العدو (6) .
ومن القادة الشباب محمد بن القاسم الثقفي، ولاّه الحجاج فتح السند (باكستان الآن) فهدم صنم الهنود، وقتل ملكهم، ورجع بجيشه بغنائم عظيمة. قال أحد معاصريه فيه:
ساس الرجال لسبع عشرة حجة ولداته عن ذاك في أشغال
أخي الشاب: إن أمتك في انتظارك، حتى تقيل عثرتها وتعيد أمجادها..
قد أعدّوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل (7)
وقد نبغ شباب الرعيل الأول في العلوم المختلفة: فنبغوا وكانوا قممًا عالية في كل شيء، ويأتي على رأس هؤلاء الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
قال عنه ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: (نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس) كان أصحابه يسمونه الحَبْر، كان يطلب حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمره حين وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر عامًا، يقول ـ رضي الله عنه ـ: (إن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليّ من التراب، فيخرج فيراني، فيقول: (يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلاّ أرسلت إليّ فآتيك؟(فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك. فأسأله الحديث..) فكان عَلَمًا في التفسير والقرآن وعلومه، والحديث وعلوم الشعر واللغة (8) .
وزيد بن ثابت الأنصاري، كان عمره حين قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة إحدى عشرة سنة، جمع القرآن زمن أبي بكر كما ثبت في الصحيح.
ومن فتيان الصحابة وعلمائهم: عمرو بن حزم الخزرجي، استعمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ابن سبع عشرة سنة، على أهل نجران ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن.
وربيعة الرأي صار محدّث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه؛ كان مجلسه يضم مالك بن أنس (صاحب المذهب المعروف) وأبا حنيفة النعمان وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد (9) .