وخباب، وصبر كذلك إمام السنة أحمد بن حنبل، ومن بعده ابن تيمية، والكثير من أئمة الدعوة صبر؛ فما أوهنه القيد ولا غيَّره السجن؛ فهو صامد كالطود.
قال -صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» (5) . والمؤمن الصابر أمره في خير بإذن الله كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» (6) .
4 -تحرير الفكر:
ولكي يتحرر الفكر من قيود الاستعباد لا بد له من الاطلاع الواسع والقراءة المكثفة النافعة؛ فبها يرقى فكره ويعلو، فلا ينجرف فكريًا ولا ينقاد تبعيًا، ويصبح ملمًّا بأمور الحياة مدركًا لفقه الواقع.
إن القراءة للعقل بمثابة الغذاء للجسد، ولذا كان خطاب الله ـ عز وجل ـ لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم - بداية {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: 3] ، ولا يمكن لأحد أن يكون ذا فكر جيد وخيال واسع دون القراءة.
5 -البعد عن الاعلام الهابط والهدام:
الإعلام من أقوى الوسائل تأثيرًا على البشر وعلى المجتمع؛ إذ إنه سلاح ذو حدين، ولا يُمنع أحد من عدم مشاهدته؛ لأنه في متناول الجميع، سواء كان مرئيًا أم مقروءًا أم مسموعًا، ولذا كان من مراتب الجهاد جهاد الكلمة أو جهاد القلم، ولكن ما إن يتحول هذا الإعلام إلى وسيلة لإذلال العباد واستعبادهم حتى يصبح ذا خطورة عالية، فيهوِّل لهم الأمور حتى تصبح كالموبقات لديهم {وَإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} [النساء: 83] ، فتجدهم لا يجرؤون على الكلام فيه أو الخوض في تفاصيله، فأصبح الجميع مستعبَدًا لما يقوله الإعلام فيلعب بعقولهم كيف شاء؛ فتارة يُلهب عواطفهم ضد أمر ما، وتارة يحذرهم من أمر فيه خير، وقلما تجده يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، ولو أنهم رجعوا إلى عقولهم وبصيرتهم لوجدوا أن الحق خلاف ذلك، ولو أنهم تجنبوا ذلك الإعلام السيئ أو أخذوا الإعلام من مصدره الصحيح لما حدثت التغيرات الداخلية لديهم، ولما تقاعسوا وتراجعوا، ولأبصروا الحقيقة الحقة، {وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 83] .
6 -الدعاء:
الدعاء خير سلاح يتسلح به المؤمن، وبه يدفع البلاء والاستعباد؛ فهو عدته وعتاده، ولا يرد القضاء إلا الدعاء كما قال -صلى الله عليه وسلم -: «لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر» (7) . وحث ـ سبحانه ـ عباده على دعائه، فقال ـ تعالى ـ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، «هذا من لطفه بعباده ونعمته العظيمة؛ حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم