ودنياهم، وأمرهم بدعائه دعاء العبادة ودعاء المسألة» (8) ، و «من أعظم ما يجلبه الدعاء إلى الداعي أنه سبب في تحقيق التوحيد الذي به نجاة العبد وفلاحه؛ لأن الداعي الذي صرف دعاءه وسؤاله لله دون غيره وأخلص له فيه، فقد حقق جانبًا من جوانب التوحيد وهو أن الدعاء عبادة لله وحده لا تصرف إلا له» (9) . والدعاء يحتاج من المرء إلى عزيمة وعزم. قال -صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، ولا يقولن أحدكم: إن شئت فأعطني؛ فإن الله لا مستكره له» (10) ، ولا عجز للمرء مثل عجزه عن الدعاء؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء» (11) . ويبين ابن القيم أهمية الدعاء وسبب تأخره، وأظنه جمع أهم الأسباب في تأخر إجابة الدعاء في كتابه (الجواب الكافي) .
? ختامًا:
عندما ابتعدت الدولة الإسلامية في عصر صدر الإسلام عن مظاهر الظلم والاستبداد والاستعباد ارتفع شأنها وبلغت رقعتها أقصى الأرض، وبلغ مجدها ذروته، فأصبحت رايتها خفاقة، وخيلها سباقة، وحق فيها قول الله ـ تعالى ـ: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] ، وما أن يظهر الاستبداد والظلم والقهر بأرض حتى يحل بها فساد وانتشار فتن وزوال نِعَم لا يرفعه إلا رجعة صادقة إلى الله {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف: 96] .
والله يحفظنا هو مولانا وعليه التكلان.
(1) لمزيد البيان لحقيقة العبودية لله ـ تعالى ـ اقرأ أن شئت كتاب (العبودية) لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق الشيخ عبد الرحمن الباني.
(2) مجموع الفتاوى ج: 1.
(3) طريق الهجرتين وباب السعادتين.
(1) المرجع السابق.
(2) مجموع الفتاوى، ج 10.
(3) إغاثة اللهفان، لابن القيم.
(4) جامع الرسائل، لابن تيمية.
(5) العبودية، لابن تيمية.
(6) إغاثة اللهفان، لابن القيم.