فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 780

-وعن سِماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ: كنت تجالس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم! كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس، فيتحدث أصحابه يذكرون الجاهلية، ينشدون الشعر ويضحكون، ويبتسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (7) .

-عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: « كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أفكه الناس» (8) .

قال مرعي بن يوسف الكرمي ـ رحمه الله ـ في كلامه عن المزاح: (.. اعلم أيدك الله، أنه لا بأس بالمزاح الخالي عن سفساف الأمور وعن مخالطة السفلة ومزاحمتهم، بل بين الإخوان أهل الصفاء بما لا أذى فيه ولا ضرر، ولا غيبة ولا شَيْن في عرض أو دين، بل ربما لو قيل: يُندب، لم يبعُد، إذا كان قاصدًا به حسن العُشرة والتواضع للإخوان، والانبساط معهم، ورفع الحشمة بينهم، من غير استهزاء أو إخلال بمروءةٍ أو استنقاص بأحد منهم) (9) .

أفد طبعك المكدود بالجد راحةً

يجم وعلِّله بشيء من المزح

ولكن إذا أعطيته المزح فليكن

بمقدار ما تعطي الطعام من الملح

-وحين ندعو إلى الانبساط وإزالة الحواجز مع المتعلم أو المتربي فلسنا نقصد بذلك أن يذوب المربي في شخصية المتربي، أو يذوب المعلم في شخصية المتعلم. مع العلم أن الذوبان وذهاب المهابة لا يقع إلا حين يتخلى المعلم أو المربي عن شخصيته الحقيقية ودوره الحقيقي، وعندها يتحول هذا الأسلوب (الانبساط وإزالة الحواجز) عن كونه سببًا لتحقيق أهداف التربية والتعليم إلى كونه شهوةً ورغبةً وإيناسًا للنفس وموافقة للطبع لا غير.

? سابعًا: الإقناع:

الأصل أن يربى الناس على التسليم للأوامر بالفعل وللنواهي بالترك، لكن بعض النفوس أحيانًا قد تكون شاردة تعيش حالة من التصميم حتى ولو كانت على خطأ، ولا يوقظ هذه النفوس إلا شيء من الإقناع، بردِّها للجادة، وتأكيد معاني الخير فيها.

-روى البخاري (1) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! وُلِدَ لي غلام أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم! قال: ما لونها؟ قال حمر. قال: هل فيها من أوْرق؟ قال: نعم! قال: فأنَّى ذلك؟ قال: نزعه عرق. قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق». والملاحظ هنا في الإقناع النبوي الاستفادة من البيئة المحيطة، وكذا الاستفادة من البدهيات التي يؤمن بها المحاوَر، وهذا في حد ذاته من مؤكدات الإقناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت