فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 780

الوظيفي والراحة النفسية، والعكس صحيح تمامًا) (4) . وهذا الكلام النفيس ليس حكرًا على الأعمال الوظيفية فقط، بل ينبغي أن يوظف في مجالات الدعوة المختلفة، ومنها الأعمال الوظيفية ولا شك.

القضية الثانية: يجب أن نستثمر هذه العلاقات المختلفة في مجالات الدعوة المتعددة؛ حيث يمكننا أن نوظف علاقاتنا وعلاقات الآخرين أيضًا، وذلك من خلال توجيه الأموال والأوقات، والطاقات والأفكار، وغير ذلك، حتى إننا لنطمع من خلال العلاقات في حنجرة المغني أن تصدح بالأذان، وتتغنى بالقرآن، وفي قافية الشاعر أن تجسد معاناة المسلمين، وتصور مآسي المنكوبين، وتواسي جراحاتهم، كما نطمح بريشة الفنان أن ترسم لوحة من التفاؤل تبشّر بالنصر، وتفتح باب الأمل، وفي قلم الصحفي أن يسطر الحق في الزوايا والأعمدة التي طالما سُطِّر فيها الباطل، وفي سلطة رجل الأمن أن يأخذ بها على يد السفيه، ولست أبالغ إذا قلت: إننا نطمع من خلال العلاقات أن يتحول الضعف إلى قوة، والبغض إلى حب، والتشاؤم إلى تفاؤل، والهزيمة إلى نصر، والتفرق إلى وحدة، وهكذا ينبغي أن تستثمر العلاقات دون أن تقف بها عند حد معين، ما لم تصل إلى مداهنة مزرية، أو شفاعة محرمة، ونحو ذلك.

القضية الثالثة: يجب أن ندرك أننا قد ننجح في بناء العلاقات، ولكن لا ننجح في استثمارها بالشكل المطلوب، وهذا يعني هدر طاقات، وزيادة أعباء، واستهلاك أموال وأوقات دون مقابل يذكر؛ مما يجعل العلاقات تعمل بالحدّ السالب فقط، وهو الأمر الذي يؤدي إلى الفتور والضعف، ومن أجل ذلك ينبغي أن نعي جيدًا أن سر النجاح في العلاقات يكمن في مدى استثمارها، والمحافظة على عطائها بالقوة نفسها؛ لأن من المسلّمات البدهية أن الوصول إلى القمة مهم، والبقاء هناك أهم، ومعرفة أسباب البقاء في القمة هو سر النجاح بإذن الله تعالى.

(1) تيسير الكريم المنان للسعدي ص (388) .

(1) مختصر سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم -، لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ص 62 ط دار الآثار.

(2) تيسير الكريم المنان ص 802 ط مؤسسة الرسالة.

(3) عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري (3/40) ط دار الكتاب العربي.

(1) صحيح الجامع الصغير للألباني (3/56) رقم 3001.

(2) تفسير ابن كثير ص 981 ط مؤسسة الرسالة.

(3) مختصر صحيح مسلم للمنذري ص 374 حديث رقم 1481 ط المكتب الإسلامي.

(4) علم النفس الدعوي، د. عبد العزيز النغيمشي ص 255، ط دار المسلم.

(5) مختصر صحيح مسلم ص 493 حديث رقم 1869، ط دار الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت