فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 780

فلتنظر أيها الأب أي شيء ستُسمع أبناءك، وأي شيء ستريهم، وأي شيء ستلقيه في قلوبهم وتجعله يعلق بأفئدتهم؟

? المضمون والخطر الثقافي:

عند انتقاء القصة أو الحكاية لا بد أن يطلع المربي عليها جيدًا، وأن يعي مضمونها؛ فالأعمال الوافدة في معظمها تمثل ثقافات لمجتمعات تموج بالانحلال، وتنتهج ثقافات تدعو إلى العنف وازدراء الضعيف، فضلًا على أنها تدعو إلى فوضى الأخلاق؛ حيث ينعدم وازع الدين والضمير، وهذا لا ينطبق على الأعمال الوافدة فحسب، بل إن من بني جلدتنا من يشيع تلك الأعمال الهدامة، ويعرضها على أولادنا عن قصد أو بدون قصد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

إن مضمون القصة لا بد أن يكون نابعًا من إيمان راسخ بالله ـ عز وجل ـ وبرسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم - ؛ ولا بد أن يحكم ذلك المضمون مجموعة من القيم الإسلامية التي تدعو إلى السمو، والرفعة، والتسامح، والرقي بسلوك الأفراد، وأن يتمتع أبطال القصة بالفضيلة والسلوك الحسن؛ حيث ينعكس ذلك الجو على سلوك الأفراد، وتوجهاتهم ومنهجهم في الحياة.

? لدينا أحسن القصص:

يخاطب المولى ـ عز وجل ـ الرسول -صلى الله عليه وسلم - بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] .

لقد وصف المولى ـ عز وجل ـ القصص القرآني، (خاصة قصة يوسف) أنها أحسن القصص، وهو كذلك حقًا من حيث جمال العرض، ودقة الحدث، وبلاغة اللفظ وصدق المضمون وسمو التوجه، وروعة الإخراج، وبهذا استحق أن يكون أحسن القصص:

من هذا المنطلق فإن كل قصص نقصه على أبنائنا لا بد أن يخضع لتلك المعايير، وأن يحذو هذا الحذو، وأن ينهج المنهج نفسه؛ فقصص الأطفال لا بد أن يتسم بالموضوعية، ويتحلى بالصدق، وأن ينمي لدى الطفل القيم النبيلة والأخلاق الحسنة، وأن يسمو بوجدان الطفل وجوارحه، حتى ينشأ محبًا للحق والعدل والخير، وحتى يحيا على الإحسان والتسامح.

? فنون القصة:

1 ـ القصة إقرار بالعبودية وتوحيد الخالق:

أعظم شيء نبثه في نفوس أولادنا توحيد الخالق، وإفراده بالألوهية، وهنا يتخير الأب القصة التي تسير على هذا النهج، أو ينسج من خياله ما يبرز هذا المعنى، ويوضحه في نفوس الأطفال.

2 ـ القصة موعظة حسنة:

من خلال القصة يستطيع الأب أن ينفذ إلى قلوب أطفاله، وأن ينثر عليهم أكاليل الوعظ، والإرشاد بأسلوب تلقائي غير مباشر، بعيدًا عن الافتعال، فيأسر الأولاد، ويستحوذ على قلوبهم؛ فيلقي فيها ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت