مرة»، فرجع فقراءُ المهاجرين إليه -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله! فقال -صلى الله عليه وسلم-: « {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} [الجمعة: 4] » (8) .
وأخيرًا: فإننا نُذكِّرُ الغنيَّ الثري أنّ المالَ هو مالُ الله ـ جل جلاله ـ يضعه حيث يشاء سبحانه، وإنما هو مستخلَفٌ فيه، عمَّا قليلٍ سيؤديه، كما قال ـ سبحانه ـ: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ، {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] .
ولعل الغني حين يتذكَّر هذه الحقيقةَ أنْ تخِفَّ يدُه للإنفاق، ويذهبَ عنه التردد في البذل حين يسمع داعي الله، بل ولعل أنْ تهونَ له مجاهدةُ الشحِ والبخلِ والمن والأذى؛ فالفضل لله أولًا وآخرًا.
(*) محاضر بكلية الشريعة، الرياض.
(1) رواه البخاري.
(2) البخاري، رقم 2537، 3643، ومسلم، رقم 3076.
(3) البخاري، رقم 1338، 2545، ومسلم، رقم 1715.
(4) البخاري، رقم 5947، ومسلم، رقم 1743 واللفظ لمسلم.
(5) رواه أحمد بسند حسن، رقم 17096، واللفظ: «.. للمرء الصالح» .
(6) الترمذي، رقم 2298، وأحمد، رقم 15224، 15233.
(7) الترمذي، رقم 558، ولفظه: (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) .
(8) مسلم، رقم 936.
مجلة البيان، العدد (190) ، جمادي الآخرة 1424،أغسطس 2003 .
ـــــــــــــ