لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على متابعة أصحابه وتفقدهم ومما يدل على ذلك ما يلي:
1 -متابعتهم في الأعمال الصالحة:
من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما اجتمعن في أمرئ إلا دخل الجنة» (11) .
2 -متابعتهم في زمن الفتن والابتلاءات:
ومن ذلك مروره -صلى الله عليه وسلم- بآل ياسر وهم يعذبون وقوله لهم: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» (12) .
3 -متابعتهم في مشكلاتهم الصحية وأمراضهم:
أ - عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ قال: «أصابني رمد، فعادني النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: فلما برئت خرجت. قال: فقال لي رسول الله: «أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعًا؟» قلت: لو كانت عيناي بما بهما صبرت، واحتسبت .. قال: لو كانت عيناك بما بهما، ثم صبرت واحتسبت للقيت الله ـ عز وجل ـ ولا ذنب لك» (13) ، وهذا يدل على أن المتربي يفرح بمتابعة المربي له وبالاهتمام به والسؤال عنه.
ب - أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: «مرضت مرضًا فأتاني النبي -صلى الله عليه وسلم- يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليَّ، فتوضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم صب وضوءه عليَّ، فافقت؛ فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم-» (14) .
ت - في يوم خيبر قال -صلى الله عليه وسلم-: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» .. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلهم يرجو أن يُعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب؟ قيل: يشتكي عينيه. فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عينيه ودعا له، فبرئ كأن لم يكن به وجع» (1) . وعن ابن أبي وقاص، فقال: «ادعوا إليَّ عليًا، فأتي به أرمد» (2) . وعن طريق إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: «فأرسلني إلى علي فجئت به أقوده أرمد» (3) .
ث - عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى..» (4) .