فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 780

وضربة بسيف ورمية بسهم، فقلت: يا سعد! إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجد؟ فقال: وعلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السلام قل له: يا رسول الله! أجد ريح الجنة» (5) .

ومما يدل على متابعته -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه ما ورد عند الدارمي وأبي داود أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يسأل عن أصحابه في صلاة الفجر فيقول: أين فلان، وأين فلان؟».

ومما ورد أيضًا عن محمد بن سعد: «أتى واثلة بن الأسقع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصلى معه الصبح، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه، فلما دنا من واثلة، قال: من أنت؟ فأخبره. فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أبايع. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فيما أحببتَ وكرهتَ؟ قال: نعم! فأسلم وبايعه (6) .

وما ورد أيضًا في صحيح البخاري في كتاب المنافق عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- افتقد ثابت بن قيس ـ رضي الله عنه ـ فقال رجل: يا رسول الله! أنا أعلم لك علمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر. ـ كان يرفع صوته فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد حبط عمله، وهو من أهل النار ـ فأتى الرجل، فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة (7) .

وما ورد أيضًا في صحيح البخاري في كتاب الجنائز عن سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه، فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا؟ فإن رأى أحد قصها، فيقول: ما شاء الله. فسألنا يومًا فقال: هل رأى منكم أحد رؤيا؟ فقلنا: لا ..» (8) .

من الاستقراء لما مضى يتضح لنا أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يتابع أصحابه رضوان الله عليهم في شتى المجالات: يتابعهم في عمل الأعمال الصالحة، وفي زمن الفتن والابتلاءات، ويتابعهم في مشكلاتهم الاجتماعية والأسرية، ويتابعهم في مشكلاتهم الاقتصادية والصحية، ويتابعهم في الجهاد في سبيل الله، ويتابعهم في أفراحهم وأحزانهم، ويتفقدهم ويعُودُهم ويسأل عنهم، ويرسل إليهم؛ مع ما عنده -صلى الله عليه وسلم- من الأشغال والارتباطات والهموم الكثيرة، بل هذه الأشغال والارتباطات والهموم لم تمنعه -صلى الله عليه وسلم-، ولم تشغله عن متابعة الفقير المسكين الذي كان يقمُّ المسجد والسؤال عنه وتفقده؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن أسود ـ رجلًا أو امرأة ـ كان يقمُّ المسجد، فمات ولم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بموته، فذكره ذات يوم، فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله! قال: أفلا آذنتموني؟! فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه. قال: فدُّلوني على قبره. فأتى قبره فصلى عليه» (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت