فهرس الكتاب
قد يشعر بعض من يقرأ هذه المقالة أن كاتبها قد بالغ في هذا الموضوع وأعطاه أكبر من حقه من الطرح والتبصير؛ والحقيقة أن من يعايش الواقع لا ينتابه هذا الشعور؛ لأن هدر الجهود والطاقات أمر ليس بالقليل؛ فالأمة بحاجة إلى كل جهد وكل طاقة من أجل دفع العجلة إلى الأمام. نعم! لو عملنا مقارنة سريعة بين المتابعة في فترة الوحي والمتابعة في هذا العصر لوجدنا أن هناك متغيرات في وسائلها، من حيث الكثرة والقلة، وأيضًا ثمة متغيرات من حيث الأهمية والاعتناء؛ إلا أن المضمون واحد لا يتغير. ففي فترة الوحي كان المجتمع قريبًا والبيئة نظيفة، ووسائل التأثير والصوارف عن هذا الدين قليلة؛ إضافة إلى الوحي الذي كان ينزل صباح مساء. أما في هذا العصر الحالي فتعيش الأمة انفتاحًا عظيمًا على ثقافات وماديات الغرب، وساعد على هذا الانفتاح وسائل الإعلام المختلفة، ويواجه شبابها تيار ساحق من الفتن سواء فتن الشبهات التي تشككه في دينه وعقيدته، أو فتن الشهوات التي تقوده إلى نارها ولأوائها وهذا الانفتاح وهذه الفتن وهذه الصوارف تجعلنا نهتم بقضية المتابعة أكثر من ذي قبل.
u أيها المربي !
أيها المربي الفاضل! اعلم أن من وسائل نجاح التربية متابعة من تربيهم؛ وذلك بالأمور الآتية:
-متابعة مظهرهم الخارجي وسلوكهم وتعاملهم وألفاظهم.
-متابعة الغياب والتأخير وسبب ذلك.
-متابعة الموهوب والمتميز والسعي إلى تطويره.
-متابعة المقصر والسعي في إصلاحه وتقويمه.
-متابعة أصحاب الطاقات وتوجيهها.
-متابعة البرامج ومدى تأثيرها عليهم.. وغير ذلك.
أيها المربي! سدد الله خطاك، وبارك الله في جهودك، ونفع الله بك الإسلام والمسلمين.. اثبت على هذا الطريق؛ فإنك على الحق وعلى الصراط المستقيم، لا تنظر إلى الوراء، بل انظر دائمًا إلى الأمام وإلى السماء، انطلق نحو هدفك المنشود بهمة تعلو الجبال.. وعزيمة تفلُّ الحديد، وطموح يتعدى الزمن مستصغرًا كل صعب.. مستعظمًا كل خير.. مستشعرًا معية الله لك في هذا الطريق.. {كَلاَّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .
رزقنا الله وإياك الإخلاص في القول والعمل.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
(1) (منهج التربية) (2/46-47) بتصرف يسير.
(1) (منهج التربية) (2/46-47) بتصرف يسير.
(2) (منهج التربية) (2/46-49) بتصرف يسير.