فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 780

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان الرجل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا قصها على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكنت غلامًا أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرأيت في المنام مَلَكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. فلقيهما ملك آخر، فقال لي: لم تراعَ. فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل. قال سالم: فكان عبدالله لا ينام من الليل إلا قليلًا (7) .

هـ ـ التقويم الصحيح للمتربين:

يحتاج المربي في مسيرته التربوية إلى وقفات تقويمية لمن يربيهم؛ من أجل الارتقاء بهم وإصلاحهم، ولا يستطيع شخص غير المربي أن يصيب التقييم الصحيح في المتربين؛ إذ هو أقرب الناس للمتربين من غيره؛ وذلك بمعايشته لهم، ومخالطته إياهم، والقرب منهم. ولهذا شاهِدٌ من السيرة النبوية؛ فعن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحِكُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأُتيَ به يومًا، فأَمَرَ به، فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تلعنوه! فوالله ما علمت: إنه يحب الله ورسوله» (1) . لقد زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي سب ولعن حمارًا ـ رضي الله عنه ـ مع أن حمارًا كان يشرب الخمر، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أقرب الناس إليه بمعايشته له، وكان أعلم بأعمال حمار من غيره؛ لذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلعنوه! فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله» وهذا يعني أن لحمارٍ محاسنَ وحسنات في الإسلام قد لا يعلمها البعيد عنه، لا يعلمها إلا من كان معايشًا ومخالطًا له، وقريبًا منه، وهذا كان متمثلًا في النبي - صلى الله عليه وسلم - .

و ـ معرفة الخصائص النفسية للمتربين:

النفوس تختلف وتتباين، ولكل نفس خصائصها المجبولة عليها، والمربي الفطن هو الذي يتعرف على خصائص النفوس المتربية، فيبني عليها ماهية التعامل والأسلوب المناسب لكل نفسية، ولا يكون ذلك إلا بالمعايشة والمخالطة مع المتربين؛ إذ يستطيع المربي معرفة تلك الخصائص، ومن ثَمَّ معرفة الأسلوب المناسب في التعامل مع تلك النفسيات، ولهذا شاهد من السيرة النبوية؛ فعن عمرو بن تغلب ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بمال أو سبي، فقسمه، فأعطى رجالًا، وترك رجالًا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فوالله! إني لأعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت