تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: 12] .
و ـ ألا يهمل الوَرَعَ الشرعي الواجب:
ومن ذلك ما يتعلق بصحبة ومعايشة الأمرد؛ فقد يخلُّ المربي بالوَرَع الشرعي في ذلك فيخلو به، أو يسافر معه وحده، أو يبيت معه، أو غير ذلك بمسوغ المعايشة، وهي أمور قد ينشأ عنها نتائج غير محمودة؛ لذا شدد السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ في صحبة الأمرد، والآثار في ذلك كثيرة ومنها:
1 ـ ما رواه البيهقي في الشُّعَب عن بعض التابعين قال: «كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى الغلام الجميل» (3) .
2 ـ روى أيضًا عن بعض التابعين: «ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضارٍ من الغلام الأمرد يقعد إليه» (4) .
3 ـ روي عن الحسن بن ذكوان أنه قال: «لا تجالسوا أولاد الأغنياء؛ فإن لهم صورًا كصور النساء، وهم أشد فتنة من العذارى» (5) .
«قد غدت اليوم صحبة المربين لهؤلاء الأحداث ضرورة ملحَّة، ولا يسوغ أن يُهمَلوا، أو ينهى المربون عن صحبتهم بحجة الورع؛ ذلك أن واقع السلف كان يختلف عن واقعنا، فلم يكن البديل عندهم هو الشارع غير المنضبط أو التجمعات الساقطة مما نشهده اليوم، بل كانت البيوت ومؤسسات المجتمع التربوية تتكفل بتربية هؤلاء والعناية بهم، أما الآن فالبديل لصحبة المربين لهؤلاء هو أن يصحبهم شياطين الإنس المفسدين، والواقع شاهد بأن كثيرًا من هؤلاء حين ابتعدوا عن الميادين الصالحة انزلقوا في طرق الفساد.
ومع القول بالحاجة لصحبة المربين للأحداث تبقى هذه النصوص عن السلف لها قيمتها واحترامها، فعلى المربي أن يراعي ضوابط مهمة في ذلك منها: عدم الخلوة، أو السفر مع الأمرد لوحده، ومراعاة المبيت وما يتعلق به» (6) .
و ـ ألا تؤدي إلى إشغال المتربي معظم وقته، فلا بد من ترك قدر من وقت الفراغ يُعَوِّدُه فيه على استغلال الوقت في تربية ذاته، ويتيح له فرصة الاعتناء بدراسته، وارتباطاته الاجتماعية.
ز ـ التقليل من اللقاءات الفردية في غير البرامج العامة؛ بحجة معايشة المتربي والقرب منه أكثر؛ فكثير منها يتحول إلى علاقة شخصية بحتة تفقد أثرها التربوي.
ح ـ الاقتصاد في المزاح والهزل، وعدم الخروج فيه عن حد الوقار والهيبة.
8 ـ المربي بين المعايشة والعزلة القلبية: