فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 780

إن نداء المؤذن: »حي على الصلاة ، حي على الفلاح« على رأس وقت كل صلاة إعلان عن وسطية الإسلام وجمعه بين الدين والدنيا ، فالمسلم في عبادة قبل الحضور إلى المسجد، وهو في عبادة عندما يحضر بعد سماع الأذان، وهو في عبادة عندما ينصرف بعد الصلاة إلى أشغاله وأعماله.

وإن مما يحبب الناس في دين الله أن يعرفوا وسطيته هذه ، وأن الاستعداد للموت والتزين للقاء الله ليس مشروطًا بهجر الدنيا ورميها جانبًا، بل لكل وقت عمله ، والحياة مجموعة من الأولويات ، تبرز كل أولوية في وقتها المناسب.

ثم إن النداء بـ »حي علي الصلاة ، حي على الفلاح« إيذان بانطلاق جولة جديدة من معركة الإنسان مع الشيطان ، فهذا العدو سيسعى جهده ليصده عن ذكر الله وعن الصلاة وإجابة النداء والذهاب إلى المسجد معناه كسب هذه الجولة الجديدة وتحقيق الانتصار فيها، فالأذان يصل إلى الجميع، ولكن الناس يختلفون: فمنهم منتصر ومنهم منهزم ، فواحد يسمعه فيدع ما كان فيه ويجيب النداء ، وآخر يصلي في بيته في الوقت ، وثالث يؤخرها عن وقتها، ورابع يتركها ولا يصليها ، وبهذا يستخرج الأذان ما في القلوب من إيمان، أو كفر ونفاق ، ويكشف لكل عبد درجة إيمانه؛ فإن الإيمان يعرف عند الطاعات (( قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشعون ) ) [المؤمنون: 1] (( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) ) [المؤمنون: 9] .

والناس عندما يسمعون »حي على الصلاة حي على الفلاح« تحضرهم صور مختلفة لهذه الصلاة التي يُدْعَون إليها ، فكل واحد تحضره صورة معينة قد تكون موافقة لصورتها في دين الله ، وقد يكون بين الصورتين تباعد وتنافر.

والصلاة في دين الإسلام هي الركن الثاني الذي لا يصح إسلام المسلم إلا بها ، وهي توبة متجددة ، وطهارة ظاهرة وباطنة وقوة روحية وبدنية ومناجاة بين العبد وربه ، وهي كفارة للذنوب ، وتذكرة بلقاء الله يوم القيامة ، وشرط من شروط النجاة والفلاح في ذلك اليوم.

فمن وافقت صورة الصلاة في نفسه صورتها في دين الله ، فإنه يُعَظّمُ قدرها ولايسهو عن وقتها: (( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) ) [الماعون: 4 ، 5] .

الله أكبر الله أكبر:

هذا النداء الذي افتتح به الأذان واختتم به ، فيه تكبير الله (عز وجل) ، فهو (سبحانه) (( عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ ) ) [الرعد: 9] وحيث إن الصلاة دعوة منه (سبحانه) ينقلها المؤذن عبر الأذان؛ ناسب افتتاحها بالتكبير ليعلم الناس أن الله (تعالى) أكبر من كل شيء يَصدّهم عن دعوته ، أو يشغلهم عن إجابة ندائه (( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ) ) [الجمعة: 1] .

الأذان معانٍ ومواقف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت