فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 780

الأذان كلمات لا إكراه فيها ، بل فيها دعوة إلى الإيمان بالحق والعمل بمقتضاه ، ولعل إدراك الغرب النصراني أن الأذان سينتصر على الناقوس سببٌ في أنهم لايزالون يمنعون رفعه في المساجد الموجودة ببلادهم ، ولكن عندما تكون أغلبية السكان بهذه البلاد مسلمين سيرفع الأذان فوق المساجد ، ولبلوغ هذه الغاية فإن هؤلاء السكان بحاجة إلى من يشرح لهم كلمات الأذان ، ومن يترجم لهم ما يقوله المؤذن ، فالأذان ليس للمسلمين وحدهم ولكنه نداء عالمي كما أن الإسلام دعوة عالمية.

إن عددًا من السياح الأجانب عندما زار بلاد المسلمين تساءلوا ـ عندما سمعوا الأذان ـ عما يقوله هؤلاء المؤذنون ، ودفعهم ذلك إلى التساؤل عن الإسلام.

خاتمة:

إن من أسوء ما يبتلى به المسلمون ، أن تجرد شعائر دينهم من معناها ، وتفرغ رموز دينهم من دلالتها ، فتتحول إلى رسوم وأسماء ، والواجب أن نقول ذلك بقوة لتبقى لهذه الرموز دلالتها ، تستعيد ما كان لها من معنى يوم شرعت أول مرة ، وهذا يفرض علينا إحياء طريقة السلف في تلقين أحكام الدين حتى لا تقصر على جانب واحد ، فإذا تناولنا أحكام الأذان على سبيل المثال لا نقتصر على بيان ألفاظه والأدعية التي تكون بعده ومايشترط في المؤذن، بل نجمع إلى ذلك ما ذكرناه في هذا الموضوع ، ونفعل مثل هذا في دراسة الصلاة والزكاة والحج والصيام.. وسائر شعائر الإسلام.

الهوامش:

1-رواه الترمذي وأحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة ، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: صحيح سنن أبي داود ، جـ1 ص98 ح469 ، وصحيح ابن ماجه ، جـ1 ص118 ح706.

2-وفي الحديث: أنه علمه في الرؤيا ألفاظ الإقامة أيضًا.

3-مسلم: كتاب الصلاة ، باب استحباب القول مثل قول المؤذن... جـ1 ص288.

4-أخرجه الحاكم في المستدرك (جـ4 ص 98) عن ابن عباس بلفظ: ».. لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء الشمس« ولكن تعقبه الذهبي ، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (جـ8 ص282) .

مجلة البيان، العدد (95) ، رجب 1416،ديسمبر 1995 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت