نحويًا صعد سفينة فسمع ربانها يصيح بأعلى صوته: ارفعوا الشراعُ يا أيها البحارة! فقال النحوي للربان: ألا تعرف النحو؟ قال: لا، فقال النحوي: فاتك نصف عمرك! فهبَّت عاصفة هزت السفينة حتى ارتفعت الأمواج وتلاطمت؛ فقال الربان للنحوي: أتعرف السباحة؟ قال: لا؛ فقال الربان: فَاتَك عمرك كله!
ومما ورد في فضل السباحة ممارسة وتعلمًا وتعليمًا حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو أو سهو غير أربع خصال: تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بين الغرضين، وتعليم السباحة» (6) .
وكتب عمر ـ رضي الله عنه ـ إلى أبي عبيدة ـ رضي الله عنه ـ «أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي» (7) ، وليعلم أن معرفة السباحة غاية في الأهمية؛ ولذا أوصى الحجاج مؤدب بنيه بقوله: «علمهم السباحة قبل الكتابة؛ فإنهم يجدون من يكتب عنهم ولا يجدون من يسبح عنهم» (8) .
? خامسًا: الفروسية:
وهي رياضة النبلاء والقادة؛ لأنها تدل على شجاعة وثبات ورباطة جأش وقوة عزيمة، ولقد حث الشرع على أن يكون الترفيه البدني معينًا على الاستعداد العسكري للجهاد، وأجاز بذل العوض فيه، والأصل في ذلك حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا سَبْقَ إلا في خف أو حافر أو نصل» (9) . وحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «سبَّق بين الخيل وراهن» وفي لفظ: «سبق بين الخيل وأعطى السابق» (10) . وأصل الحديث في مسلم بلفظ: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سابق بالخيل...» (11) . دون ذكر الرهن. وتعليم الفرس وتأديبها من وسائل ذلك لحديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو أو سهو غير أربع خصال: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بين الغرضين، وتعليم السباحة» (1) .
? سادسًا: السباق على الإبل:
من وسائل الترفيه عند العرب السباق على الإبل التي هي سفينتهم التي يعبرون بها الفيافي والقفار، وقد كان أغنياء العرب يتنافسون في اقتناء الإبل الأصيلة السريعة الصبورة، وإجراء المسابقات بين الإبل أمر شائع في العهد النبوي، ففي البخاري عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: «كانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقة تسمى العضباء لا تُسبق...» (2) . وكان الصحابة يسابقون على الخيل والركاب وعلى أقدامهم (3) .
? سابعًا: الرمي:
من أجمل وأمتع وسائل الترفيه الرمي بالسلاح للتمرين على الإصابة والدقة؛ فقد ثبت في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على