فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 780

البشرية بعد نبيها؛ وهي الوصية على الناس بموازين شريعتها، وتربيتها وفكرتها عن الكون والحياة. ولن تكون كذلك إلا وهي أمينة على منهجها العريق المتصل الوشائج، المختار من الله. ولقد ظلت هذه الأمة وصية على البشرية طالما استمسكت بذلك المنهج الإلهي وطبقته في حياتها الواقعية؛ حتى إذا انحرفت عنه، وتخلت عن تكاليفه، ردها الله عن مكان القيادة إلى مكان التابع في ذيل القافلة. وما تزال. ولن تزال حتى تعود إلى هذا الأمر الذي اجتباها له الله) (1) .

ولهذا فإن حملة التيار الديني، يجب أن يستشعروا دورهم القيادي الريادي، وتبعاته الشاقة؛ لأنهم يمثلون الأمة التي جعلها الله من الشهداء على الناس؛ وذلك بشرط الالتزام بالمنهج والجهاد في سبيله.

? المدمرات ... المغيّرات ... الساحقات ... الماحقات:

وسنختزل قضية فقه السنن الإلهية، أو قضية الفقه الحضاري، من خلال المنظور التربوي، إلى قضية هذه الدراسة المتواضعة؛ وهي فقه سنة الله في الذنوب والسيئات، أو قانون الذنوب والسيئات: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [الأنفال: 52] .

حتى نتبين آثار الذنوب والسيئات على الفرد والمؤسسات والجماعات والأمم.

وقد تكون المحصلة النهائية واحدة، وهي التغيير والتدمير سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.

وسنخلص إلى حقيقة ثابتة؛ هي: أن الذنوب مغيِّرات للنعم والخيرات، مدمرات للفرد والمجتمعات، ساحقات للحضارات، وماحقات للبركات، سوس الحضارات.

أما على المستوى الجماعي، أي على مستوى الجماعات والمؤسسات والأمم؛ فإن الذنوب ما هي إلا قوارض أو سوس ينخر في عظام الحضارات، حتى يسقطها.

ويؤيد ذلك الكثير من الشواهد القرآنية والنبوية والتاريخية والواقعية.

والشواهد القرآنية؛ تعلمنا الخطوات المنهجية لدراسة الفقه الحضاري:

1 -وتبدأ الخطوة الأولى: فيأمرنا ـ سبحانه ـ بقراءة التاريخ البشري، والتدبر العميق في ناموسية التغيير الحضاري:

{قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137] .

{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

[الأنعام: 11] .

2 -ويقرر ـ سبحانه ـ أن الذنوب والمعاصي هي سبب عملية التغيير الحضاري:

« {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ} [غافر: 21] ، يقول - تعالى: {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا} هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت