? الأَكَلَة:
أما على المستوى الفردي؛ فإن الذنوب تسبب خللًا في توازن التركيبة الثلاثية للإنسان التي هي: البدن، والعقل، والروح.
وتبدأ الذنوب عملها في الجانب الروحي، فتؤدي إلى حدوث تصدعات روحية وشروخ نفسية.
وهذه التصدعات والشروخ قسمان:
القسم الأول: التصدعات الظاهرة: وهي الآثار المعلومة، وهي كثيرة؛ فمنها:
1 -الذنوب سبب المصائب:
{أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .
2 -الذنوب تضعف مقاومة الشيطان:
{إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] .
3 -المحقرات ... المهلكات!
وصغار الذنوب لها آثارها التراكمية المهلكة: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ضرب لهن مثلًا وكمثل القوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالبعرة، حتى جمعوا سوادًا وأججوا النار، وأنضجوا ما قذفوا فيها» (3) .
وتكون النتيجة سقوطًا في حبائل (سلسلة الذنوب) وحلقاتها المتتابعة التي تبدأ بذنب، يتبعه ذنب، ثم يتبعه آخر، حتى يؤدي إلى تغطية القلب بالران، والذي ينتج حجابًا مهلكًا، والعياذ بالله: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 14 - 15] .
4 -ثمانية العجز ... ورباعية الابتلاءات:
«فالذنب إما أن يميت القلب، أو يمرضه مرضًا مخوفًا، أو يضعف قوته ولا بد، حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي -صلى الله عليه وسلم - ؛ وهي: «الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال» .
وكل أثنين منها قرينان:
فالهم والحزن قرينان؛ فإن المكروه الوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه أحدث الهم. وإن كان من أمر ماض قد وقع أحدث الحزن.