والعجز والكسل قرينان؛ فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح، إن كان لعدم قدرته فهو العجز، وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل.
والجبن والبخل قرينان؛ فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن كان بماله فهو البخل.
وضلع الدين وقهر الرجال قرينان؛ فإن استعلاء ـ أي استيلاء ـ الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين، وإن كان بباطل فهو قهر الرجال.
والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية، كما أنها من أقوى الأسباب الجالبة: «لجهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» .
ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله، وتحوَّل عافيته إلى نقمته، وتجلب جمع سخطه» (1) .
5 -ناسفات الجبال:
وهناك من الذنوب ما لها القدرة على نسف جبال من الحسنات؛ وهي التي تتم بعيدًا عن أعين الناس.
عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَال:َ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ! قَالَ: أَمَا إنَّهُمْ إخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» (2) .
وما تجرؤوا على هذا إلا أنهم {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء: 108] .
و «هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها؛ لأنه مطلع على سرائرهم وعالم بما في ضمائرهم، ولهذا قال: {وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} . تهديد لهم ووعيد) (3) .
القسم الثاني: التصدعات الباطنة:
وهي الآثار النفسية الخفية، والروحية الباطنة.
حيث تعمل الذنوب عملها في تركيبة الإنسان الثلاثية دون استشعار العبد لها، خاصة الجانب الروحي؛ فتؤدي إلى حدوث تآكلات روحية، وكأنها قوارض أو آكلة.
وينتج عن ذلك ظاهرة اعتلالية تربوية وروحية؛ تسمى (ظاهرة التآكل الروحي) .
1 -فما معنى ظاهرة التآكل الروحي؟
وهي ظاهرة تنشأ من خلل في التوازن التربوي بين طاقات العبد الثلاثة، وهي: طاقة العقل، وطاقة البدن، وطاقة الروح. حيث يقل حظ الجانب الروحي في أعمال العبد، مثل التفريط في بعض الفرائض، وغيرها من أعمال اليوم والليلة من السنن، مثل الذكر والدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن.
وينشأ نوع من الخلل أو الانفصام المركب: