فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 780

الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى؛ أي أشد ألمًا من عذاب الدنيا وأدوم عليهم؛ فهم مخلدون فيه، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين: «إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» (2) .

وللمزيد من تحليل هذه الظاهرة؛ من حيث الأعراض العامة والخاصة، وكذلك سبل العلاج؛ والتي منها العام ومنها الخاص؛ فتراجع (ظاهرة التآكل الروحي) عند المسلمين عامة، وعند الدعاة خاصة (3) .

? حذارِ ... من المثيرات ... والقوادح!

وأخيرًا؛ إذا كانت السنن الإلهية ما هي إلا سلسلة أو متوالية من التفاعلات يحكمها قانون رباني ثابت وعام ومتكرر إن وجدت ظروفه البشرية والمكانية والزمانية، وكأنها معادلة كيمائية تحتاج إلى ظروف معينة وعامل مساعد؛ يحركها أو يقدح شرارة التفاعل.

فعلى العبد دومًا أن يخشى أي عامل إثارة يقدح زناد معادلات القوانين الربانية؛ فتعمل عملها فيه كفرد وفي مؤسسته التي ينتمي إليها، ثم في أمته.

وهذه تسمى أيضًا مثيرات السنن الإلهية.

وتسمى أيضًا قوادح السنن الإلهية.

وإذا كانت الدموع المرة التي سكبها أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ عند أسوار قبرص في يوم من أيام الله؛ وذلك لخشيته من خطر الذنوب على الفرد والأمم؛ كان برؤيته هذه ينبه إلى أخطر قادح أو مثير من مثيرات السنن؛ ألا وهي الذنوب.

فإن أفتك ما يتعرض له العبد والأمم أيضًا؛ من مثيرات للسنن الإلهية بعد الذنوب؛ هي سهام الليل التي يرسلها المظلومون.

لذا ينبغي للعبد ألا يعرض نفسه لهذه الأنات المكبوتة:

ألا أقولُ لشخصٍ قد تَقَوَّى على ضعفي ولم يخشَ رقيبَهْ

خبأتُ له سهامًا في الليالي وأرجو أن تكونَ له مصيبَهْ

(*) عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

(1) رواه أحمد في المسند وانظر البداية والنهاية، 10/229. تحقيق د. عبد الله التركي.

(2) رواه البخاري، رقم 3338.

(1) مع قصص السابقين في القرآن، د. صلاح الخالدي، طبعة دار القلم، دمشق، 2/ 140.

(1) السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد في الشريعة الإسلامية، د. عبد الكريم زيدان، طبعة مؤسسة الرسالة، 21 - 235 بتصرف.

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، 17/2446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت