2 -توسيع المدارك وتعميق الأفهام وتنشيط العقول: فهذه الثقافات من شأنها أن تنمي قدرة المربي على التفكير، وعلى القياس المستقيم، وربط الأسباب بمسبباتها، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في فائدة الاطلاع على مختلف العلوم كلامًا نفيسًا:"ففي الإدمان على معرفة ذلك تعتاد النفس العلم الصحيح والقضايا الصحيحة الصادقة والقياس المستقيم؛ فيكون في ذلك تصحيح الذهن والإدراك" (42) .
3 -زيادة قدرة المربي على التحدث والحوار الثنائي أو الجماعي؛ فالمربي يتعامل مع عقول مختلفة وثقافات متنوعة يحتاج إلى التواصل معها بكفاءة، والمربي محدود الثقافات أشبه شيء بمذياع الشيوعية القديم ليس فيه إلا محطة واحدة: إما أن تسمعها أو تغلقه، بينما المربي متنوع الثقافات: متعدد الموجات؛ فاحتمال غلقه غير وارد.
4 -فهم ظروف المتربين المختلفة اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا؛ انطلاقًا من فهمه لأحوال المجتمع الذي يعيشون فيه والتي تمثل الخلفية الدافعة للكثير من أقوالهم وتصرفاتهم.
أما النوع الثاني: - وهي الثقافة والتجربة التربوية - فلا غنى عنها للمربي؛ فهي التي تصبغه بهذه الصبغة بداية وعن طريقها يتعرف منهج التربية وما يتضمنه من أهداف التربية ووسائلها ومراحلها وأساليبها ومشكلاتها ونحوه، وهو يتعرف على ذلك بوصفه إما كلامًا نظريًا مجردًا يعرض المفاهيم والمبادئ، وإما وصفًا أو نقدًا للمحاولات التطبيقية: ظروفها ونتائجها.
ويمكن استمداد تلك الثقافة والتجربة من مصدرين رئيسين:
الأول: الكتب (المصادر المقروءة) : وهي مصدر أساس لتلقي المبادئ والمفاهيم التربوية، وكذا التجارب والخبرات التربوية. وهنا وقفة وهي: أنه قد يتحرَّج بعضٌ من الاستفادة من الكتب الدعوية الكثيرة التي تنقل خبرات وتجارب العديد من الدعوات والدعاة، وهذا أمر غير مستقيم؛ فالحكمة ضالة المؤمن، ومن العار أن تمنعنا مشاعر التعصب أو أخطاء الآخرين من الاستفادة من تلك التجارب؛ خاصة أن ذلك لا يعني إعطاءها الصلاحية المطلقة، بل كلا الأمرين وارد، ومفيد أن نعرف تجربة الصواب وتجربة الخطأ.
قال الإمام أحمد - رحمه الله: سمعت أن قَلَّ رجل يأخذ كتابًا ينظر فيه إلا استفاد منه شيئًا (43) .
الثاني: السماع والممارسة: والسماع يعني أن يسعى المربي للاستفادة من تجارب المربين الأقران له والسابقين عليه، مع إعطاء أهمية خاصة لقدامى المربين.
والممارسة تعني: أن ينتفع المربي من تجربته الذاتية في العمل التربوي، فيستفيد من أخطائه وإصاباته السابقة فيما يُستجد من أعماله اللاحقة، وكما قيل: من التوفيق حفظ التجربة.
الصفة الرابعة: العمق الإيماني: