فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 780

ونعني به ذلك النور وتلك الجاذبية التي تصدر عن المؤمن مع صلاح باطنه وقربه من الله - عز وجل - فينعكس ذلك على جوارحه وعلى كلامه وأفعاله، والمربي إن كان كذلك فهو لإخوانه بمثابة البحر العميق تمخر فيه كبار السفن هادئة مستقرة، بينما الماء الضحل لا يسلك فيه مركب صغير فضلًا عن كبارها، وقد كان السلف يهتمون بذلك ويُرجعون كل قصور عن بلوغ الكلام مراميَه في القلوب إلى ضعف القلب الصادر عنه قبل اتهام قلوب السامعين. قال الحسن ـ وقد سمع متكلمًا يعظ فلم تقع موعظته من قلبه ولم يرقَّ لها: يا هذا! إن بقلبك لشرًا أو بقلبي (44) .

فتحقيق هذا العمق الإيماني إذن لا يكون بالكلام، أو بالتكلف والتحلي الزائف، بل ليس له إلا طريق واحد هو الإخلاص لله - عز وجل - والتقرب إليه - سبحانه - فإذا اقترب المربي من ربه اقتربت منه قلوب العباد، وإن ابتعد عن ربه بعدت عنه القلوب.

ومن أروع المشاهد التربوية الإيمانية التي تصور لنا أثر العمق الإيماني على التربية، ذلك المشهد الذي رسمه ابن القيم لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله - يقول: وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه؛ فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة (45) .

الهوامش:

(1) دراسات في النفس الإنسانية، محمد قطب، ص379.

(2) البخاري ، ح/6498، ومسلم، ح/2547.

(3) البداية والنهاية لابن كثير، ج/9/317.

(4) دراسات في النفس الإنسانية، ص382.

(5) حلية الأولياء، ج/6/316.

(6) حلية طالب العلم، بكر أبو زيد، ص45.

(7) المصدر السابق، ص59.

(8) اقتضاء العلم العمل، ص90.

(9) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة،ص28.

(10) النظم التعليمية عند المحدثين، المكي أقلانية، ص93.

(11) المصدر السابق، ص82.

(12) التذكرة، ص16.

(13) سير أعلام النبلاء، ج9، ص201.

(14) الجامع لآداب الراوي والسامع، الخطيب البغدادي، ج/1/336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت