8 -استخدام الحِيَل: فقد تستعصي بعض المفاهيم على القبول لدى بعض الأشخاص فلا بأس من استخدام الحيل المشروعة لتحقيق ذلك.
ومن ذلك احتيال عبد الله بن المبارك لكي يغير فكرة الأوزاعي عن أبي حنيفة؛ فقدم له بعض مؤلفاته من غير أن يكون عليها اسمه الحقيقي، فلما أعجب بها أخبره بأنها من تأليف أبي حنيفة، فتغيرت فكرته عنه وصار يُجِلُّه (21) .
القدرة الرابعة: الاحتواء النفسي:
وهو أن تنشأ بين المربي والمتربي علاقة نفسية قلبية قوية من الحب في الله، يكون المربي هو المُوَجِّه فيها بحيث يرتبط المتربي به ارتباطًا نفسيًا يرفع من مستوى قبوله وامتثاله لتوجيهات مُربيه ويُيسر عملية التربية.
ويمكن تلخيص كيفية اتصاف المربي بهذه القدرة في: أن يهتم بالتفعيل القوي لحقوق الأخوة بمعناها الشامل، مع التركيز على الجوانب ذات التأثير النفسي القوي، حتى يكون له تواجد مؤثر على خريطة المتربي النفسية - بدون اقتحام فيما لا يعنيه -.
والمربي يلزمه قبل ذلك أن يتحلى بأمور لها تأثير فعال على تحقق هذا الاحتواء النفسي - وإن كانت غير مباشرة - وهذه الأمور مثل: حرصه على أن يتصف بسلامة النية وتجنب المسالك الملتوية في التعامل مع الناس. يقول ابن حزم:"احرص على أن توصف بسلامة الجانب، وتحفَّظ من أن توصف بالدهاء فيكثر المتحفظون منك" (22) .
وأيضًا يتصف بحسن معاملة الناس، فيعاملهم بمكارم الأخلاق، والإيثار وترك الاستئثار، والتحلي بالإنصاف وترك الاستنصاف، وشكر التفضل (23) ، مع التنزه عن الاستعانة بأحد من تلاميذه في مصلحة خاصة به،"وقد كان منصور بن المعتمر لا يستعين بأحد يختلف إليه - يعني لطلب العلم - في حاجة" (24) وغيرها من الصفات المشابهة.
وبتأملنا مسلك السلف في التعامل مع تلاميذهم يتبين لنا أنه كان لهم منهج واضح في مشاركة تلاميذهم مشاكلهم وسعيهم في مساعدتهم؛ بحيث إن الشيخ كان له تأثير عظيم في نفسية تلميذه وهذه بعض ملامح هذا المنهج:
\ كانوا يُظهرون الاهتمام والإقبال على جلسائهم وتلاميذهم: يقول ابن عباس - رضي الله عنهما:"أكرم الناس جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إليَّ، لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت" (25) .
\ الاهتمام بالتعرف عليهم وعلى ظروفهم. يقول ابن جماعة:"وينبغي أن يتعلم أسماءهم وأنسابهم ومواطنهم وأحوالهم ويكثر الدعاء لهم بالصلاح" (26) .