فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 780

أي: لو نشاء جعلناه مالحًا، ولو تبخرت مياه البحر مرة واحدة بأملاحها لسقطت الأمطار مالحة، فأفسدت الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية لكنها تتبخر دون أن تحمل معها الأملاح فتسقط ماءً عذبًا.

شكر القلب وفتنة الشيطان: لا يمكن أن يسلك الإنسان طريق الشكر دون أن يعرض له الشيطان بفتنته، بل سيقعد له بكل وجه، ويأتيه من كل طريق، ليُغفل قلبه عن ذكر الله وشكره، قال (تعالى) : (( ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) ) [الأعراف: 17] .

فلا بد من كسب هذه الجولة والتصدي لهذه الفتنة ودفع وساوسه عن القلب، وهي شبهات تفسر النعمة بالباطل أو شهوات تصرف القلب عن الالتفات إلى النعمة عند الانتفاع بها، فإذا تحرر القلب من هذه الوسوسة فاللسان والجوارح تبع له، تصلح بصلاحه وتفسد بفساده.

الهوامش:

1)انظر: لسان العرب، مادة (ش ك ر) .

2)رواه مسلم في الزهد.

تطرق الكاتب في الحلقة السابقة إلى توضيح حقيقة الشكر، فبيّن أنه شعبة من شعب الإيمان، وصفة من صفات الله، وخلق من أخلاق الأنبياء والمؤمنين، ثم بيّن قلة الشاكرين. وبعد أن ذكر كفر النعمة الذي يقابل الشكر وضح درجات الشكر ودوائره... وفي هذه الحلقة يتابع بيان جوانب أخرى من الموضوع.

ـ البيان ـ

شكر اللسان:

ولسان المرء يعرب عما في قلبه، فالكلام اللفظي يترجم ما في النفس ويظهره؛ فإذا امتلأ القلب شكرًا لله (تعالى) لهج اللسان بذلك، وقد جاء الإسلام ليعلم الناس كيف يشكرون ربهم بألسنتهم كما يشكرونه بقلوبهم، جاء يعلمهم ماذا يقولون.

وهذه أمثلة لأذكار وأدعية تتضمن الحمد والثناء على الله (تعالى) وشكره على نعمه وآلائه:

أولًا: إذا أفاق من نومه يقول: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) (1) .

ويقول: (الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد عليّ روحي وأذن لي بذكره) (2) .

ثانيًا: وإذا أوى إلى فراشه لينام يقول: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا؛ فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت