فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 780

قدر الإنسان أن يحملها؛ وهو المنهج الرباني، أو هو القرآن الكريم الذي أنزله ـ سبحانه ـ ليس إلى البشرية فقط؛ بل إلى الوجود كله، وتدبَّر مغزى هذه التوجيهات الكريمة المبكرة في عمر الدعوة والداعية: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 1 ـ 6] .

فكيف سيتخرج هذا الرباني المنشود دون قيام ليل، ودون ترتيل للقرآن الكريم وتدبُّر له؟!

وكيف سيحمل المنهج الرباني دون المرور على محطة السَّحَر التي هي أفضل الأوقات واللحظات؛ ليتوافق السمع مع البصر مع اللسان مع الفؤاد ـ أي كل كيانه ـ لفقه الرسالة وفهم المنهج؟!

وكيف يسير وحده على طريق مبارك يلزمه مشاركة الوجود معه دون التوافق مع سننه ـ سبحانه ـ الإلهية؟!

وكيف سيتوافق مع هذه السنن الإلهية، ويستشعر مشاركة الوجود معه في عبادته من قيام واستغفار بالسحر وترتيل للقرآن الكريم؛ إلا في تلك اللحظات الخاصة؟!

وكما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم - أن هذه اللحظات، يحتكرها فقط عباد الرحمن.

? هل ظاهرة التآكل الروحي سنة إلهية؟

وعندما نقول إنها سنة إلهية فإننا نقصد أن هذه الظاهرة هي محصلة لفعل قوانين ربانية، وقواعد إلهية ثابتة، أو هي نتيجة لوجود أسباب بشرية وزمانية ومكانية انطبقت عليها القوانين الإلهية فكان الجزاء في صورة تلك الظاهرة.

ونذكِّر أن السنن الإلهية؛ هي:

1 ـ سنن إلهية كونية تنظم عالم المادة في الآفاق.

2 ـ سنن إلهية اجتماعية تنظم عالم الأحياء أو الأنفس.

وهذه السنن الإلهية تتميز بسمات ثلاث هي: العموم، والثبات، والاطراد ـ أي التكرار ـ إن وجدت الظروف البشرية والمكانية والزمانية.

إذن هذا الجفاء الروحي نتيجة لخلل ترتب على وجود أسباب بشرية من فعل العبد.

وعندما نقول إن ظاهرة التآكل الروحي سنة إلهية اجتماعية نقصد أنها من القوانين الربانية والقواعد الإلهية المنظمة لعالم الأحياء، أو الأنفس، وخاصة البشر.

أي أن لها أسبابًا أوجدتها، وهذه الأسباب أوجدت خللًا، وهذا الخلل أوجب العقاب الإلهي أو الجزاء، وهذا العقاب تحكمه قوانينُ تعرف بالسنن الإلهية الاجتماعية. والأسباب أو الظروف البشرية هنا هي التقصير بكل درجاته، والنتيجة المترتبة هي حالة القسوة القلبية والانفصال عن المنظومة الكونية العابدة، والمعادلة أو القانون أو سلسلة تتابع هذه السنة الإلهية هي كالتالي:

(أسباب تعود إلى العبد ـ خلل تربوي ـ عقاب إلهي على هيئة جزاء من جنس العمل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت