وبمعنى أبسط: هذه الظاهرة، أو هذا الشعور ما هو إلا نتيجة لعقاب الله ـ عز وجل ـ للعاصي والمسرف المقصر في طاعته سبحانه.
أي إذا قصر العبد في طاعته ـ سبحانه ـ فإنه يترتب على ذلك خلل داخل العبد مع نفسه، وخارجه؛ أي مع المجتمع ومع الوجود العابد لربه، وهنا تأتي السنَّة الإلهية في هيئة عقاب من نفس نوع الأسباب التي عملها العبد؛ أي يزيده بُعدًا وجفاء مع نفسه ومع الوجود من حوله.
وتدبَّر هذا الحوار بين العبد وربه؛ فلقد تساءل العبد: ما جرمه؟ وما سبب هذا العقاب؟ وكانت الإجابة منه ـ عز وجل ـ؛ حيث يبين الحق ـ سبحانه ـ هذا القانون القرآني العام، أو السنة الإلهية الاجتماعية التي تنطبق على كل من أسرف في الذنوب، وقصَّر في الطاعة.
«ولهذا يقول: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} [طه: 125] ؛ أي في الدنيا. قال: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه: 126] ؛ أي لما أعرضت عن آيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] فإن الجزاء من جنس العمل» (1) .
ثم يبين الحق ـ سبحانه ـ هذا القانون القرآني العام الآخر، أو السنة الإلهية الاجتماعية الأخرى؛ والتي تنطبق على كل من أسرف في غيه وكذب بآياته سبحانه:
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 127] .
(يقول ـ تعالى ـ وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والأخرة لهم عذاب في الحياة الدنيا، «ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واقٍ» ، ولهذا قال: {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} أي أشد ألمًا من عذاب الدنيا وأدوم عليهم، فهم مخلدون فيه، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين: «إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة...» (2) .
? ما أعراض هذه الظاهرة؟
لهذه الظاهرة الكثير من الأعراض العامة والخاصة.
أولًا: الأعراض العامة:
وهي الآثار العامة الكثيرة للذنوب؛ أي العقوبات التي نغفل عنها ولا ندري ما سببها، والتي منها: «حرمان العلم والفقه في الدين، ووحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله ـ سبحانه ـ، والوحشة بينه وبين الناس، واستشعار الظلمة بالقلب، وضعف البصيرة، وحرمان الطاعة، ووهن القلب والبدن، وقصر العمر ومَحْقُ البركة، والوقوع في سلسلة الذنوب، وزيادة إرادة المعصية، وهوان العبد على الله عز وجل، واستصغار الذنوب، وذهاب الحياء، والحرمان من دعاء الرسول -صلى الله