وراء حجاب ، وأحيا أباك كفاحًا ، فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أعطِك ، فقال: يا رب ! تحييني فأُقتل فيك ثانية ، فقال الرب: إنه سبق مني: أنهم إليها لا يرجعون » [3] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا مات أحدكم عُرِض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة » [4] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خُلق آدم ، وفيه قُبِضَ ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ؛ فإن صلاتكم معروضة عليَّ ، قالوا: يا رسول الله ! وكيف تُعرض صلاتنا عليك ، وقد أَرِمْتَ ؟ يقولون: بليت ، قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » [5] فهذا الحديث يدل على أن أجساد الأنبياء عليهم السلام لا تفارق قبورهم .
والقول بأنه يخرج من قبره ليغيث الأمة فيه مخالفة صريحة لكلام الله جل وعلا ، ألم يقل الله تعالى: ] قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ[ ( غافر: 11 ) .
فخروج النبي صلى الله عليه وسلم من قبره مخالفة لهذه الآية الكريمة . عماد: وكيف هذا ؟ محب: من المعلوم أن الله خلقنا من العدم ، وهذه هي الموتة الأولى ، ثم بعد ذلك نموت في الدنيا واحدة ، وبعد الموت حياة أخرى ؛ فالقول برجوع النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل الصالح من قبره فيه مخالفة ظاهرة لهذه الآية ، فتكون ثلاث موتات وليست موتتين . عماد: كلامك جيد ! ولكن لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغيث بروحه وليس بجسده ؛ وكذلك الأولياء يغيثون بأرواحهم . محب: أخي عماد ! أنا لا أدري حقيقةً من أين تأتي بهذه الأفكار ! المسألة سهلة يسيرة: الله خلقنا وعلينا إفراده بالعبادة ؛ فما الحاجة للاستغاثة بغيره وهو موجود سبحانه وتعالى ، ومع هذا تأمّل هذا الحديث الشريف: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن هذه الآية: ] وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ ( آل عمران: 169 ) فقال صلى الله عليه وسلم: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطِّلاعة ، فقال: هل تشتهون شيئًا ؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا: يا رب ! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا » [6] .
ويستفاد من هذا الحديث: 1 - أنهم سألوا ربهم أن تُرَدَّ أرواحهم في أجسادهم ، وهذا صريح في أنها قد فارقتها بالموت . 2 - أنهم تمنّوا الرجوع إلى الدنيا ليقاتلوا في سبيل الله لما رأوا من عظيم ثواب الشهادة ، فمُنعوا من ذلك ، فقد انقطع التكليف وانقطع العمل وما بقي إلا الجزاء ؛ فإذا لم يملكوا