فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 780

عماد: هذان والله أمران عظيمان ، وإني أبرأ إلى الله من دعاء غيره ! بدا البشر والسرور على وجه محب ، وقال: بارك الله فيك أخي عماد ! فهذا هو دأب باغي الحق العودة والأوْبة إلى صراط الله .

في هذه الأثناء اهتزت السفينة هزة خفيفة ابتسم محب ، وابتسم عماد . واستأنف محب حديثه بقوله: وزيادة على ما ذكرته فسأبيّن لك هدي محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله في الدعاء إن مسّهم الضر:

1 -أيوب عليه السلام: قال الله تعالى: ] وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ[ ( الأنبياء: 83-84 ) .

2 -ذو النون يونس بن متى عليه السلام: قال الله تعالى: ] وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤْمِنِينَ[ ( الأنبياء: 87-88 ) .

3 -يوسف بن يعقوب عليهما السلام: قال الله تعالى: ] قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ[ ( يوسف: 33-34 ) .

4 -زكريا بن عمران عليه السلام: قال الله تعالى: ] هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ المَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِياًّ مِّنَ الصَّالِحِينَ [ ( آل عمران: 38-39 ) . وقوله تعالى: ] وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ[ ( الأنبياء: 89-90 ) .

5 -موسى بن عمران عليه السلام: قال الله تعالى: ] وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ[ ( يونس: 88-89 ) . هذا دعاء الأنبياء الذين اصطفاهم واختارهم ، فهم خير البشرية ولبابها ، ترى الواحد منهم إن مسه البأساء أو الضراء رفع يديه لرب الأرض والسماء يدعوه ويسأله أن يكشف ما به من ضر ، فلِمَ لا نقتدي بهم ؟ أخبرني يا عماد ؟ عماد: عن أي شيء أخبرك ؟

محب: ماذا يقول من يدعو غير الله ؟ أليس يقول: يا حسين أغثني ! يا دسوقي اشفني ! يا بدوي انصرني ! يا شاذلي ارزقني مالًا أو ولدًا ! ، والله تعالى يقول: ] وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ [ ( يونس: 106 ) . ] فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت