فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ [ ( الشعراء: 213 ) . ] وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ ( القصص: 88 ) .
عماد: سبحان الله ! ولكن أخبرني ما هو هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الدعاء ؟
محب: دعنا نناقش هذا في مجلس قادم بارك الله فيك .
عاد محب إلى حجرته في السفينة وذهنه مليء بأفكار مصطرعة ما بين تعجّب وإشفاق وفرح لصديقه . قام إلى منضدته واستلّ قلمه ، وكتب الرسالة التالية إلى عماد:
رسالة إلى عماد .. إذا سألت فاسأل الله . رسالة صادقة أبعثها إليك . ( إذا سألت فاسأل الله ) .
أخي الحبيب: إنّ نصح نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لأمته فوق كل شبهة وإشفاقه عليها ليس مجالًا لأدنى شك ، كيف لا وهو الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل دعوته ؛ فإذا أمرني وإياك بأمر ، وجب تقديم أمره على كل مقدم ، وقد قال هو بأبي وأمي: « إذا سألت فاسأل الله » [7] .
إن قلبك ليدمى حرقة ولوعة وأسى حين تسمع السؤال ؛ ولكن لغير الله ، والدعاء ؛ ولكن لأصحاب القبور ، والالتجاء ؛ ولكن لشخص من البشر . أخي الحبيب: ألا ترى تلك الجموع وقد حطت رحالها بباب البدوي أو المحضار أو الجيلاني أو الحسين سيد شباب أهل الجنة ، ألا تراهم يتفيّؤون نسائم الرحمات ، ويتلقون برد الرحمة والرضا ، أتراهم على جادة أم عن الجادة نكصوا ، وقد قال جدّ الحسين صلى الله عليه وسلم: « إذا سألت فاسأل الله » .
أتراهم سألوا الله أم سألوا غيره ؟ أيها الحبيب: استمع معي إلى قول الله تعالى: ] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [ ( البقرة: 186 ) ، هل تأملت لماذا هو قريب ؟ ولماذا هو يجيب دعوة الداعي ؟ أَلأجلِ أن يُدعى غيره ؟ أم لأجل أن يُلتجأ إليه ويوحد في الدعاء ؟ حكِّم عقلك . استمع إلى قوله تعالى: ] لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ[ ( الرعد: 14 ) .
أتظن أن الماء سيبلغ فاه ؟ لا ، والله ! أتحب أن يكون وصفك كما هو في آخر الآية ؟ إني والله عليك مشفق . استمع أيها الحبيب إلى هذه الآية: ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [ ( الرعد: 15 ) . أترى أنه بعد هذه الآية يجوز السجود لغير الله ؟ استمع للآية التي تليها: ] قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَراًّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ [ ( الرعد: 16 ) .