فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 780

عكس ما كان يؤمِّله ويخطط له دهاقنة السياسة الصهيونية الذين رسموا سياساتهم منذ إعلان قيام كيانهم عام 1948م على تغريب النشء الفلسطيني الجديد، حتى إذا شبَّ يكون قد نسيَ نكبة وطنه ونكسة شعبه وأمته، وليغدو بعد ذلك ألعوبة في يد الاحتلال، يوجهه حيث شاء لتنفيذ سياساته. وقد بُذل في هذا الصدد قدر هائل من الجهود لإغواء الفتى الفلسطيني وإغرائه وابتياع عقله وضميره وجسده. وما كان هؤلاء يريدون من هذا الفتى الذي ولد على الفطرة السمحة أن يكون يهوديًا، إذ يعدون ذلك تكريمًا له، بل يريدونه ذيلًا تابعًا، وهذا واضح في النص القرآني الكريم: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 021] .

ولتسليط الضوء على أهمية تربية الأبناء في ظل الاحتلال الصهيوني التقت مجلة «البيان» ثلّة من العلماء والدعاة والمربِّين وقادة الفكر والرأي في فلسطين ممن عاشوا كل مراحل القضية الفلسطينية منذ نشأتها، وتابعوا من مواقعهم رعاية أجيال فلسطينية متعاقبة من الفتيان والشباب في المساجد والمدارس والجامعات، وكثير من هؤلاء غُيِّبوا عن ساحات التربية عندما شعر المحتل بخطورة دورهم، فاعتقلهم وأبعدهم وفرض عليهم الإقامة الجبرية، حتى وصل جنون المحتل إلى اغتيال كثيرين من أئمة المساجد والمربين، واستهداف تلاميذ المدارس القاصرين وطلبة مراكز تحفيظ القرآن الكريم واعتقالهم، لتصبح المشاركة في أسرة تربوية داخل مسجد أو الالتزام بدورة لتحفيظ القرآن وترتيله؛ تهمة توجب المحاكمة أمام القضاء العسكري الصهيوني بالحبس برهة من الزمن!

أهمية التربية في ظل الاحتلال:

مثّلت التربية الإسلامية للنشء السلاح الأقوى للشعب الفلسطيني الأعزل في مواجهة الاحتلال. وتجربة التربية الفلسطينية قابلة للتطبيق في كل حالات الاحتلال، مع الأخذ في الحسبان أن الاحتلال الصهيوني لفلسطين هو احتلال استيطاني يسعى لتعزيز وجوده ونفي الآخر بكل قوة، وليس استعمارًا عابرًا لأهداف محددة يرحل حال تحقيقها.

ولأجل هذا يعتقد فضيلة الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى المبارك أن للتربية أهمية كبيرة جدًا؛ لأنها بمنزلة «المناعة» والمقاومة للاحتلال، «فكما يحاربنا بالطائرات والمدافع والصواريخ فهو يحاربنا في ديننا وقيمنا التي هي مصدر قوتنا وعزتنا» ؛ حسب قوله.

ويرى الدكتور أحمد فواقه أستاذ الشريعة في جامعة القدس بمدينة القدس أن التربية وإن كانت مهمة فهي في ظل الاحتلال أهم؛ لأنها «الوسيلة الوحيدة في أيدينا لحفظ أبنائنا من السقوط في براثن الاحتلال ومصائده، والأمة لم تعد لها هيبتها ولم تتخلص من محتلِّيها إلا عندما ركَّز قادتها على التربية الإسلامية وعلى رأسها العقيدة الإسلامية، ولدينا على سبيل المثال لا الحصر ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وكيف عمل على إعادة الأمة إلى العقيدة الصحيحة، وكذلك صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت