أما الثورات الإسلامية في جميع البلدان الإسلامية المحتلة فقد كانت قياداتها من العلماء العاملين الذين أخذوا بنهج التربية الإسلامية الصحيحة فحققوا النصر.
ويستذكر الداعية الشيخ بسّام جرّار مدير مركز نون للدراسات القرآنية، وأستاذ الشريعة في كلية العلوم التربوية بمدينة رام الله في هذا الإطار القول المأثور: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» ، مشيرًا إلى أن أهمية التربية نابعة من الإدراك بخطورة «غياب السلطة المنتمية إلى حضارة الأمة، فكيف بنا وقد أصبح السلطان بيد الاحتلال المنتمي إلى حضارة معادية، وهو ما أدى إلى ضعف سلطة الأب والمربي وباقي السلطات التي يفرزها المجتمع إفرازًا طبيعيًا. ومثل هذا الواقع يلقي بمسؤوليات مضاعفة على المربي ويبرز دور التربية في التحصين وتقوية المناعة» .
ولا يخالف هذا ما ذهب إليه الأستاذ الدكتور أسامة عثمان أستاذ التربية في جامعة القدس المفتوحة حيث يؤكد أن الاحتلال الصهيوني استهدف الإنسان الفلسطيني من خلال تدميره في بنيته العميقة؛ عَقَديًا ووجدانيًا ومعنويًا، مع تدميره على المستوى السطحي، بحرمانه من مقومات صموده المادي والمعيشي وخدمات التعليم المناسب والصحة المطلوبة. وأكثر الفئات الفلسطينية استهدافًا - كما يرى د. عثمان - فئة الشباب الذين يمثلون ما نسبته 52.2% حسب إحصاءات عام 2007م، بقصد جعل مستقبل الشعب الفلسطيني محكومًا بمستقبل هذه الفئة من الأطفال والشباب.
للتربية السليمة نماذج حيّة:
كما شهدت الأمة الإسلامية في تاريخها احتلالات متعددة الأشكال، فقد أنتجت أمثلة ونماذج من الرجال والعلماء والقادة نهلوا من معين تربوي إسلامي نقي، ليبقوا شواهد حيّة، وأمثلة واقعية لتربية صحيحة تحت ظل الاحتلال، ولا زالت الأمة تصنع رجالها رغم حلكة ظروفها.
ويذكر فضيلة الشيخ البيتاوي أن من أهم النماذج الحيوية الواقعية للتربية الصحيحة تحت حراب الاحتلال لأقطار الأمة المسلمة؛ المدارس الدينية التي أنشأها الإمام «أبو حامد الغزالي» وكذلك الشيخ عبد القادر الجيلاني، والتي خرجّت أفواجًا وأعدادًا كبيرة ممن تربُّوا على الإسلام، فجاهدوا الصليبيين والتتر والمغول وطردوهم من بلاد المسلمين ماضيًا. وفي الحاضر - يضيف الشيخ البيتاوي: هناك مجاهدو كتائب القسام الذين تربوا على فكر حركة حماس التابعة لحركة الإخوان المسلمين، وكذا الاستشهاديون من أبناء الشعب الفلسطيني الذين تربوا على الإسلام، كما تربى المجاهدون الأفغان قبلهم وهو ما مكنهم من طرد الشيوعيين من بلادهم.
ويشير الأستاذ بسّام جرّار إلى تجربة «ابن باديس» في الجزائر، ويعدها من أهم التجارب الناجحة «فقد استطاع هذا الشيخ الجليل أن يبدأ مشروعه التربوي بهدوء واتزان مرتقيًا حالًا بعد حال حتى استطاع أن يُقعِّد الأسس اللازمة لقيام الثورة الجزائريّة التي أدت إلى خروج المحتل الفرنسي واستقلال الجزائر بعد احتلال شرس دام أكثر من مائة وثلاثين سنة. بدأ ابن باديس بتدريس اللغة العربية وتفسير