فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 780

القرآن الكريم في مساجد قسنطينة، وعندما أحسَّ بنضوج الفكرة قام عام 1931م بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي حملت على كاهلها مسؤولية نهضة الجزائريين في مواجهة (الفرنسة) التي عملت على اجتثاث كل ما هو إسلامي وعربي. لقد جاء ابن باديس بعد مائة عام من الاحتلال ليضع أسس التربية التي أعادت إلى الأمة الجزائريّة ذاتيتها الحضاريّة فكان ذلك المقدمة الضرورية لهزيمة المشروع التغريبي الاستعماري، وكان البعث المؤدي إلى الاستقلال. ولا تزال المسيرة مستمرة في سبيل الخلاص من آثار التخريب الذي استمر لأكثر من مائة وثلاثين عامًا».

وفيما يتعلق بنموذجية الحالة الفلسطينية ترى الأستاذة سميرة الحلايقة أن فلسفة المواجهة وجدت مع أول بدايات الاحتلال، كما وجدت الثقافة المكتسبة لمواجهة ممارساته. وبالرغم من عمليات القتل والإبادة والأسر وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والحريات العامة والخاصة؛ إلا أن جيلًا فلسطينيًا فريدًا يخرج في كل مرحلة ليقود المواجهة مع هذا المحتل.

وميدانيًا يقطف لنا فضيلة الدكتور وائل الزرد من غزة الثمرة العملية للتربية في قطاع غزة تحديدًا، وأنها السبب الرئيس الذي جعل الاحتلال لا يقوى على دخول هذا القطاع - بفضل الله تعالى - في حربه الأخيرة، ولولا نهج التربية الذي نهل منه الشباب لسادت الفوضى والفلتان الأمني، حتى عندما دخل المجاهدون بيوت بعض المواطنين خلال الحرب وقبل أن يستفيدوا من أي شيء - لتربيتهم - اتصلوا بأهلها أو قيادتهم، وبعضهم أحصى الذي أخذه ثم أعاد ثمنه إلى المواطنين. وليس هذا وليد اللحظة بل هو عمل تربوي دائم في المساجد والبيوت والأسر الدعوية عبر الكثير من الأنشطة؛ كما يقول الشيخ الزرد.

القيم السيئة صناعة احتلالية:

يُجمِع العلماء والدعاة والقادة الفلسطينيون على أن القيم السيئة التي بُذلت جهود حثيثة من أجل نشرها في فلسطين ما هي إلا صناعة صهيونية بامتياز.

ويؤكد د. أحمد فوقة أنَّ الاحتلال يساهم إسهامًا كبيرًا في زرع القيم السيئة، فبدأ بالاختلاط والسفور المباح بل المفروض في المدارس والجامعات والمؤسسات والمصانع، مرورًا بالقوانين المختلفة التي تشجع على الرذيلة؛ مثل: حرية المرأة والبنت والولد وأن الأب لا سلطة له عليهم، وباستطاعتهم الشكوى عليه لدى دوائر الاحتلال ومعاقبته، فضلًا عن ترويج المخدرات وحماية الدعارة وغير ذلك من الأخلاق الرذيلة.

وتنبِّه الأستاذة سميرة الحلايقة إلى أن الاحتلال يحرص دائمًا وأبدًا وضمن سياسته المعهودة (فرِّقْ تسدْ) على أن يزرع بذور الفرقة بين أبناء الشعب الواحد والبيت الواحد والأمة الواحدة والأسرة الواحدة، حيث تقوم أجهزته الاستخباراتية بجهود محمومة لإيجاد جيل لا يرتبط بقضيته أو أمته أو مجتمعه أو دينه، وذلك عن طريق زرع العملاء وتربية الجواسيس وإشاعة الفوضى والفلتان وتجارة المخدرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت