وغيرها. وأشد ما يخشاه هذا المحتل هو التفاف الناس حول قيمهم الإسلامية وأخلاقهم حيث بدأ من هذه النقطة محاولًا هدم القيم والأخلاق وإيجاد جيل همّه الأكل والشرب وارتياد النوادي.
وهذا ما ذهب إليه الشيخ د. وائل الزرد، مشيرًا إلى سعي الاحتلال لإخراج جيل فاقد لكل مقومات التربية الإيمانية والاجتماعية، عبر أنشطة كثيرة يقوم بها مباشرة أو من خلال أوليائه الذين باعوا دينهم بثمن بخس دراهم معدودة. ولقد صرَّح اليهود أنهم فرحوا كثيرًا عند دخول قوات الأمن الفلسطيني عام 1994م المدن الفلسطينية عقب اتفاق أوسلو؛ لأنهم بدؤوا يشاهدون المرأة الفلسطينية تخرج بلا حجاب ولا لباس شرعي. ويؤكد د. الزرد أن الاحتلال ساهم ببثِّ القيم السيئة المقيتة التي تُخرِج المسلمين عن قيمهم وأخلاقهم، مستغلًا كل الوسائل الممكنة سواء كان منها التلفزيون أو الإذاعة أو المجلة أو الصحيفة، بل عبر بث الإشاعات والأمثال الشعبية السيئة التي تحمل كل خبيث ومنكر.
سيئات وسوءات ظهرت بعد الاحتلال:
الاحتلال في طبيعته ظلم وفساد؛ فكيف والاحتلال صهيوني، وكل الوسائل عنده مشروعة لبلوغ غاياته وتحقيق أهدافه؟ وفي هذا تعددت سيئات الاحتلال ومظاهر إفساده لتتجاوز كل الحدود، وكأن كل جندي أو صهيوني يطأ أرضًا ينشر فيها مفسدة أو رذيلة؛ كبصمة تشهد على مروره الكريه.
ولأجل هذا يشير د. أسامة عثمان إلى أن الاحتلال أفرز عدّة مظاهر من قبيل اختلاط بعض الفلسطينيين بالصهاينة، بحكم الاضطرار، وهو ما خفف لدى بعضهم - أحيانًا - الشعور بعداوة المحتل، ووفَّر لضعاف النفوس أجواء الترويج للتعايش معه، فضلًا عما لا يخلو منه شعب من عملاء وساقطين خلقيًا عملوا على إفساد الشباب وتوجيههم نحو الاهتمامات الهابطة. كما حمى الاحتلال من يقومون بالترويج للمخدرات والرذائل، وسمح بفتح دور السينما التي كان بعض أصحابها لا يتورعون عن عرض الأفلام الإباحية والسماح حتى للصغار من الشباب بمشاهدتها. كما لعب تلفزيون العدو دورًا خطيرًا في تخريب الذوق وتدمير الخلق. وكان دخول الصهاينة إلى مدن الضفة - مثلًا - بملابسهم ومظاهرهم وما يبذلونه من أموال سببًا في انحدار المستوى الديني لدى قسم من الناس.
ومن الظواهر الأخرى - كما تذكر الأستاذة الحلايقة - ظاهرة العمالة المجندة، وظاهرة العولمة المنفتحة، وظاهرة الانفتاح على المجتمع الصهيوني فيما يعرف (بالتطبيع) أو (التعايش) والتقليد الأعمى، وهذا ما أدى إلى إضعاف البنى الأسرية لمن كانت قلوبهم فارغة، فسقطوا فريسة هذه المظاهر.
أثر الاحتلال في صناعة الفوضى الخلاقة:
يعمل الاحتلال الصهيوني ليل نهار لإثارة الفوضى بين الأفراد والعشائر والتنظيمات بوسائل عديدة قذرة؛ لنقل المعركة معه إلى داخل الصف الفلسطيني على قاعدة (فرِّقْ تسدْ) ، وما الانقسام والتشرذم بين الفصائل الفلسطينية إلا شاهد على ذلك، كما يقول الشيخ البيتاوي.