ويلفت الشيخ جرّار الانتباه نحو بعض ملامح الفوضى التي يعدها العدو خلاقة وعمد إلى صناعتها، فيقول: إن «أربعين عامًا وأكثر من السيطرة كافية لإضعاف سلطان القوى الاجتماعيّة الملهمة والموجِّهة، فأصبح الشاب أكثر تمرُّدًا وتسيبًا، وانعكس ذلك سلبيًا على مؤسسة الأسرة والمؤسسات التربويّة، وعلى رأسها المدرسة، وهو ما أضعف مستوى التعليم، وساعد على التسرب من المدرسة. وفي مرحلة متأخرة عمل العدو على نشر السلاح بين فئات متدنِّية في مستواها الفكري والسلوكي، فأدَّى ذلك إلى نوع من الفوضى الدخيلة على المجتمع الفلسطيني والتي أفرزت بعض السلبيات غير المألوفة؛ كالابتزاز والرشوة والغصب للملكيات والعمالة للعدو...» . ولكن «متانة البنية الاجتماعيّة للمجتمع الفلسطيني وانسجامها، وصعود الصحوة الإسلاميّة، وانتشار الوعي الديني؛ كل ذلك حدَّ من هذه السلبيات وحاصرها لتبقى هامشيّة وسطحية في تأثيرها الاجتماعي» .
وعلى صعيد العمل المقاوم يتحدث د. عثمان أن الاحتلال نشط في محاولات اختراق الفصائل، ودسَّ العناصر المشبوهة التي كانت تصطنع الفتن، وتشتطُّ في تصرفاتها التي تُلبسها لبوس الوطنية. كما حاولت «إسرائيل» ربط مصالح الناس بعملاء لها معروفين؛ لتطبِّع الناس على التعامل معهم والرجوع إليهم.
ولم تكن مساعي الاحتلال في هذا الجانب لتصل إلى درجة الكلل أو الملل، إذ تشدّد الأستاذة الحلايقة على حقيقة أن الفوضى الخلاقة والخدمة بالمقابل لا زالت بضاعة الاحتلال التي يروج لها، وتقول: إن «الاحتلال في الأشهر الأخيرة من عام 2008م والأولى من 2009م يقوم بحملات اعتقال للشبان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و25عامًا، ويقوم بمساومتهم ماديًا وأخلاقيًا حتى يتم إسقاطهم في أتون العمالة والارتباط مع المحتل؛ لخدمة المصالح الصهيونية وتدمير المجتمع الفلسطيني، وهذا العمل - للأسف - يؤذي الشريحة الشبابية بشكل مباشر ويقع ضمن خطة استخباراتية لزرع العملاء بين أبناء الشعب الواحد، ومن خلال هذه السياسة يظهر مدى استخدام الفوضى والفلتان لإيجاد الجيل الذي يريد» .
الحصانة المجتمعية في وجه الاحتلال:
في ظل العدوان الصهيوني الكبير يتبادر إلى الذهن السؤال عن السبل لحصانة المجتمع بكل أطيافه، بحيث يكون التحصين شرعيًا وفكريًا للأبناء، مبينًا خطورة التعامل مع المحتل بأي شكل من الأشكال، وماهية الخطوات العملية لتربية الأولاد التربية الإسلامية الصحيحة تحت حراب الاحتلال.
ويجيب الشيخ بسّام جرّار عن هذا السؤال بأن حصانة المجتمع تنبع من داخله؛ فكرًا وممارسة، ويستشهد على ذلك بظاهرة العمالة للعدو - مثلًا - التي كانت مرفوضة من قِبَل المجتمع الفلسطيني رفضًا حادًا وفعّالًا قبل نشوء السلطة الفلسطينيّة، غير أن الأمور تداخلت واختلطت بعد نشوء السلطة، فأدَّى ذلك إلى تراجع في إدانة العمالة للعدو ومحاصرتها، رغم عدِّها ظاهرة هامشيّة ومدانة،