فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 780

يساعد في محاصرتها الوعي الديني، والوعي بشكل عام. إلا أنّ ما يُقلق هو عدم اهتمام المجتمع الآن برصد هذه الظاهرة لاكتشاف حجمها ومدى تأثيرها في المجتمع. يضاف إلى ذلك الاستقطاب الغربي للقوى اليساريّة السابقة والعَلْمانيّة عن طريق الدعم المادي الذي يُسوِّغ لأولئك العمالة بعيدًا عن الصورة التقليدية للعميل، وبعيدًا عن التعاون المباشر مع العدو الصهيوني.

ولا شك - يضيف جرّار - أنّ قوى الصحوة الإسلاميّة هي المؤهلة اليوم لقيادة الهجمة المضادة من أجل محاصرة هذه الظاهرة وتطويقها في سبيل القضاء عليها.

ويضع د. أسامة عثمان وصفًا قيمًا لحصانة المجتمع في مثل هذا الواقع فيقول: «لا يخفى أن البناء العقدي والبناء التربوي والجهادي واستبقاء جذوة المقاومة؛ كلها عوامل مهمة في ترسيخ العداوة مع أشد الناس عداوة للمؤمنين. وهذا دور تضطلع به غير جهة ومؤسسة، منها: المدرسة والجامعة، والمسجد برسالته الفاعلة، والحركة الإسلامية، ووسائل الإعلام، فضلًا عن الأسرة وأولياء الأمور. والمحصلة طراز خاص من العيش تحدد ملامحَه أحكامُ الدين والثقافة الإسلامية بمفهومها الواسع، وتحدد أولوياته طبيعةُ الصراع، ومراحله المتطورة. والاحتلال - بالمناسبة - يكفينا جزءًا لا بأس به من مؤونة تلك الحصانة؛ بممارساته التي يريدها مبعثًا للإحباط والانهزام، أو سببًا لإرهاب الأطفال والشباب وقطع صلتهم بالصراع، أو شلّ فاعليتهم؛ فتغدو على غير ما يحب ويشتهي سببًا لتعميق كراهيته، والوعي بطبيعة الصراع، وداعيًا متجددًا لمقاومته، ونَبْذِه» .

ويرى د. أحمد فواقه أن الخطوات الصحيحة لتربية الأبناء تأتي ضمن سلسلة متكاملة؛ من البيت إلى المدرسة والمسجد حتى التاجر والمؤسسة والدائرة العربية والطبيب والعامل والموظف المسلم، والذين يجب أن تعكس تصرفاتهم الأخلاق الإسلامية؛ ليتم وضع الإسلام موضع التطبيق والممارسة، وهذا أهم من الدروس والخطب - على أهميتها - فعمل واحد حسب منهاج الإسلام يؤثر أكثر من مائة كلمة.

ويتابع د. فواقة حديثه فيقول: والتعليم هو المصنع الحقيقي للرجال، غير أن التعليم الرسمي فقد فعاليته في فلسطين عامة والقدس خصوصًا؛ لعوامل مختلفة انتهجها الاحتلال فأفرغ التعليم من محتواه؛ سواء كان ذلك من خلال تعيين مدراء ليسوا أهلًا للإدارة، أو معلمين ليسوا أكفياء، والتقليل من شأن مادة التربية الإسلامية وعدم وجود معلمين أكفياء لتدريسها، ونشر الاختلاط، وسن القوانين التي تشجع الطالب على الاعتداء على معلمه، فضلًا عن فتح أبواب العمل والإغراء بالمادة لصرف الفتيان والشباب عن الدراسة، وغير ذلك، وهو ما أفرغ التعليم من محتواه وأضعف التربية حتى غدت في الحضيض.

ويطالب د. فواقه في هذا الصدد المؤسسات التعليمية الخاصة والجهات الحريصة عليها؛ أن تولي التربية الإسلامية الاهتمام الكافي، وأن تكون مدارسها على أعلى مستوياتها في الأداء ولكل المناهج، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت