فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 780

انتقاء المعلمين الصالحين لتدريس جميع التخصصات، والتعاون والتكامل مع الجهات الأخرى كالبيت والمسجد والمؤسسة، بحيث يتم إحداث ثورة تربوية سليمة تؤثر في النشء وتعكس البوصلة؛ كما رأينا في مدارس الأقصى في الأردن، وفي الجامعة الإسلامية بغزة، وغيرها من النماذج الجيدة. فعلى عاتق الحركات الإسلامية والجمعيات الإسلامية وكل من له باع في هذا المجال؛ يقع عبء هذه المهمة والتي هي فيصل في حياة الأمة.

أهمية غرس الأخلاق التربوية الفريدة بين فئات المجتمع:

تفيد القاعدة الرياضية أن «لكل فعل ردّ فعل مساويًا له في المقدار ومعاكسًا له في الاتجاه» . وهذه القاعدة يمكن إسقاطها على واقع معادلة صراع القيم داخل فلسطين ما بين الاحتلال والشعب الفلسطيني.

فاحتلال بقيم فاسدة نكدة يسعى بكل ما أُوتي من قوة لتثبيتها؛ لا بُدَّ من مقابلته بقيم دينية وأخلاقية فاضلة تحبط القادم النكد، وتعزز الأصيل الموروث. ومن هنا تنبع الضرورة لغرس الأخلاق الحسنة كالتراحم والإيثار والتكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع.

وفي هذا الإطار يرى فضيلة الشيخ حامد البيتاوي أن التراحم والإيثار والتكافل الاجتماعي كلها مهمة جدًا في كل مجتمع، لكنها في المجتمع الفلسطيني أكثر أهمية وضرورة؛ لما يمارسه الاحتلال من جرائم وعدوان مستمر وحصار وحواجز ومنع للتجوال ومحاربة للأرزاق. قال - تعالى-: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء: 35] . وقال - تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الراحمون يرحمهم الرحمن» . وما كان الشعب الفلسطيني ليقدر على أن يقاوم الاحتلال لولا التراحم والتكافل. ولجان الزكاة والجمعيات الخيرية الكثيرة المنتشرة في وطننا خير شاهد على هذا التكافل الاجتماعي.

ويعدُّ د. أسامة عثمان معاني التراحم والإيثار والتكافل الاجتماعي صِمَام الأمان من الوقوع في الحالة التي يريدها الاحتلال؛ لتتراجع بذلك فرصه في الاستفراد بذوي الحاجات والمعوزين والفئات الضعيفة. وتتجلّى هذه المعاني في عدة مظاهر تندرج كلها تحت أحكام شرعية، ومنها: الزكاة، والصدقات، والإقراض، وتشغيل العمّال والصنّاع، أو تأهيلهم، أو مشاركتهم بالمال، وكذلك المعاونة بالمجهود والخبرات. والنصوص الشرعية في هذا المقام مشهورة معلومة، وهي تصل أحيانًا إلى حدّ الوجوب، كما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما أهل عَرْصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله» . وهذه القيم تبقى تتجلى في الشعب الفلسطيني ساعات الضيق، وقد كان دومًا - بعون الله - يتجاوزها، ضاربًا أروع الأمثلة في الإيثار والتراحم والتعاون والأخوّة، مستحضرًا مسؤوليته، والأمانة الملقاة عليه، ومتذرعًا بالصبر، ومحتسبًا عند الله الأجر.

دور التربويين والإعلاميين والجامعات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت