لا بُدّ للمجتمع من قيادة واعية تأخذ بناصيته إلى الوجهة الآمنة؛ إنقاذًا له من براثن الاحتلال، وهنا يُشار بالبنان إلى حقيقة الدور الذي يجب أن يقوم به التربويون والإعلاميون والجامعات، سواء كان ذلك على صعيد تعزيز التربية الإسلامية الهادفة، أو على صعيد التصدي للقيم الاحتلالية الفتاكة.
ويؤكد فضيلة الشيخ البيتاوي على أهمية دور التربويين، وخاصة الدعاة منهم، وكذا العلماء والإعلاميون والجامعات في التربية الإسلامية الهادفة، مشيرًا إلى وجود عشرات الجامعات والكليات والمدارس ورياض الأطفال الإسلامية، مستدلًا في الوقت ذاته بإذاعة القرآن الكريم بمدينة نابلس، والتي تبث برامجها الهادفة ليل نهار، بأنها أكثر اتساعًا وتأثيرًا من أية محطة إعلامية على الشعب الفلسطيني ولله الحمد.
وفي الوقت ذاته يشير الشيخ البيتاوي إلى أن المدارس والكليات الإسلامية تُحارَب ليس من العدو الصهيوني فحسب؛ بل من قِبَل السلطة الفلسطينية وللأسف.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً
على النفس من وقع الحُسام المهنَّدِ
وعلى الجميع - سواء كانوا حكامًا أو محكومين، آباء أو أمهات، معلمين أو إعلاميين أو سياسيين - تقع المسؤولية عن التربية؛ مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» .
وبالسياق ذاته يسير د. صالح الرقب في تبيان أهمية دور التربويين والإعلاميين والجامعيين، بما «يعمل على تقوية اتجاهات الأبناء الطلبة للتمسك بالعقيدة الإسلامية التي ارتضاها الله - تعالى - لنا؛ فالعقيدة هي التي تبصرهم بحقائق الحياة. وإنّ مجرد كوننا مسلمين جغرافيين لا يكفي لإنجاز وعد الله لنا بالنصر في مواجهة أخطار الاحتلال الصهيوني؛ لأنّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: {إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، وأن يكون لدى الأبناء رصيدٌ عالٍ من المعرفة والوعي بمكائد الأعداء سواء كانوا من الخارج أو الداخل، ورصيدٌ من المعرفة بطرق التحدي والمجابهة» .
ويستأنف د. الرقب حديثه في هذا المجال مشيرًا إلى أنه لا بُدَّ من «الاهتمام بتربية طلبة المدارس وتثقيفهم وتوجيههم دينيًا من خلال المحاضرات العلمية والتوجيهية، والدورات التربوية المستمرة أو المؤقتة، وتعزيز وتقوية عناصر الرجولة التي تجعلهم يصمدون بقوة في مواجهة الابتلاءات والمحن، فيزدادون عزيمة وإصرارًا على مواصلة الطريق على وعورته، والمضي قُدمًا في سبيل التضحية والبذل والعطاء حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه وإقامة الدولة الإسلامية فيها» .
ويعد د. أحمد فواقه أن مصير الأمة وإيقاظها من رقدتها مرهون بتحرك هذه الفئة العالمة العاملة من أبناء المجتمع، وهو ما يؤكد عليه أيضًا د. أسامة عثمان بأن مسؤولية التربويين والإعلاميين تزداد بما يتوفرون عليه من مكانة معنوية وواقعية تمكِّنهم من التأثير والتوجيه، وأن لا يغيب عن بال التربوي