فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 780

في الحلقة الماضية:أوضح الكاتب أهمية فهم قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) )، وبيّن ارتباط هذا الفهم بسنن الله (سبحانه) في التغيير، ثم نوّه بأهمية هذا الموضوع، فكان مما تناوله: علاقة هذه السنة بالعقيدة، ودورها في علاج اليأس والإحباط، والرضى بقضاء الله...

وفي هذه الحلقة يوضح الكاتب هذه السنة.

-البيان -

من ثمرات هذه السنة:

إن لتَفَهّم هذه السنة الكريمة وتذكرها دائمًا أثرًا كبيرًا في القلب، يظهر جليًّا في المواقف، وبالذات في مواقف الشدة والبلاء؛ فكان لزامًا على المسلم، وبخاصة الداعية المجاهد، ألا يغفل عن هذه الثمرات المنبثقة من قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) )، وثمار الإيمان بهذه السنة واليقين بها كثيرة، أذكر منها ما يلي:

1-حقيق العبودية لله (عز وجل) بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا:

إن الله (عز وجل) لم يعرفنا على أسمائه وصفاته لنحفظها ونعدها فقط، وإنما المقصود الأسنى من معرفة أسمائه (عز وجل) وصفاته: أن ندعوه بها، وأن نتعبد له (سبحانه) بها؛ قال الله (تعالى) : (( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) [الأعراف: 180] إن في كل اسم من أسمائه (سبحانه) عبودية على العبد، يجب أن تظهر آثارها في القلب، وعلى الجوارح، وفي المواقف.

فمن الأسماء الحسنى التي يتعبد لله (عز وجل) بها من خلال معرفة هذه السنة: الحكيم، العليم، البر، الرحيم، الودود، اللطيف.. وغيرها. فعندما يؤمن العبد المسلم بهذه الأسماء فإنها تثمر الإيمان بحكمة الله (عز وجل) في كل أحكامه الكونية والشرعية، وتضفي على القلب الأنس، وإحسان الظن بالله (عز وجل) ، والرضا بقضائه، وأنه بر رحيم، لا يريد بعباده إلا الخير والتيسير والرحمة، وأن من لطفه (سبحانه) أن يأتي بالخير لعبده المؤمن من حيث يظن أنه شر ومكروه، وهذا من معاني اسمه سبحانه (اللطيف) .

يقول الشيخ السعدي (رحمه الله) : (ومن معاني اللطيف: أنّه الذي يلطف بعبده ووليه، فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر من حيث لا يحتسب، ويرقّيه إلى أعلى المراتب، بأسباب لا تكون من العبد على بال، حتى إنّه يذيقه المكاره، ليوصله إلى المحاب الجليلة، والمطالب النبيلة) (1) .

إن اليقين بلطف الله (تعالى) ينفي الشعور باليأس والقنوط من مجيء فرج الله ونصره، وينشيء مكانه الأمل والثقة بوعد الله ونصره، كما أنه ينشيء في القلب الافتقار إلى الله (عز وجل) وتفويض الأمور إليه، وسؤاله (عز وجل) دائمًا حُسْنَ العاقبة والاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت