فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 780

وقال أبو مسعود البدري ـ رضي الله عنه: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود!» فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود! اعلم أبا مسعود!» قال: فألقيت السوط من يدي. فقال: «اعلم أبا مسعود! أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام» قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا (9) .

5 ـ زيادة الإيمان:

قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «وما من جرعة أحب إليَّ من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا» (10) .

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله» (1) .

قال ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى-: «ما تجرع عبد جرعة أعظم من جرعة حِلْم عند الغضب، وجرعة صبر عند المصيبة؛ وذلك لأن أصل ذلك هو الصبر على المؤلم، وهذا هو الشجاع الشديد الذي يصبر على المؤلم، والمؤلم إن كان مما يمكن دفعه أثار الغضب، وإن كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن، ولهذا يحمرُّ الوجه عند الغضب لثوران الدم عند استشعار القدرة، ويصفرُّ عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز» ا. هـ (2) .

سادسًا: الإكثار من ذكر الله تعالى:

قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] فمن اطمأن قلبه بذكر الله ـ تعالى ـ كان أبعد ما يكون عن الغضب. قال عكرمة ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله ـ تعالى ـ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] : «إذا غضبت» (3) .

سابعًا: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلًا قال للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: أوصني! قال: «لا تغضب!» فردد مرارًا قال «لا تغضب!» (4) . وهنيئًا لمن امتثل هذه الوصية وعمل بها، ولا شك أنها وصية جامعة مانعة لجميع المسلمين. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: «هذا الرجل ظن أنها وصية بأمر جزئي، وهو يريد أن يوصيه النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بكلام كلي، ولهذا ردد. فلما أعاد عليه النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عرف أن هذا كلام جامع، وهو كذلك؛ فإن قوله: «لا تغضب» يتضمن أمرين عظيمين: أحدهما: الأمر بفعل الأسباب والتمرن على حسن الخلق والحلم والصبر، وتوطين النفس على ما يصيب الإنسان من الخلق، من الأذى القولي والفعلي؛ فإذا وفق لها العبد، وورد عليه وارد الغضب، احتمله بحسن خلقه، وتلقَّاه بحلمه وصبره، ومعرفته بحسن عواقبه؛ فإن الأمر بالشيء أمر به، وبما لا يتم إلا به، والنهي عن الشيء أمر بضده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت