فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 780

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

يمدح فيبالغ كاذبًا أو مشركًا: لقد نهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مادحيه: « لا تُطروني كما أطْرَتِ النصارى ابنَ مريم ؛ فإنما أنا عبدٌ ، فقولوا: عبد الله ورسولُه » [6] . و أمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نحثوَ في وجوه المدّاحين التراب [ في حديث لأبي هريرة في الترمذي ] . بل إن المبالغة في المدح تقلِبُه ذمًّا ، وقد فعل ذلك المتنبي عامدًا في مدائحه لكافور الذي لم يحقق أحلامه ، يقول: عدوُّك مذمومٌ بكلِّ لسانِ ولو كان من أعدائك القمرانِ ويقول: وللهِ سرٌّ في علاك وإنما كلام العدا ضربٌ من الهذيانِ

* ثانيًا: الوضوح وعدم التكَلّف:

* لا تتكلمْ بسرعةٍ ، تسردُ الحديث سردًا ؛ فما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسردُ الحديث سردًا ، وإنما يحدّثُ الحديثَ لو عدّه العادُّ لأحصاه . ولكنَّ أحدَنا يتحدّث بسرعةِ سبعين كلمةً في الدقيقة ، يستأثرُ بالحديث ، يدمنُ الكلامَ ويعشقُه ، يخرج من موضوع إلى آخر ، وأنت لا تدري: ماذا يقول ، ومتى سينتهي ؟

* تكلم بهدوءٍ وأريحيّة على سجيّتك ، لا تتكلّف ، لا تتشدق ؛ فلقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين . يتكلم بكيفيةٍ تقول للناس: « انظروا كم أنا بليغٌ فصيح ، أملك عنان الكلمة ، وأعلم ما لا تعلمون » . قال - صلى الله عليه وسلم -: « إن الله عز وجلّ يبغضُ البليغَ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها » [7] . وليكن كلامُك بلسانِ قومِك واضحًا مفهومًا ، كما كان رسلُ الله الكرام ] وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [ ( إبراهيم: 4 ) . تقول عائشةُ - رضي الله عنها -: « كان كلامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامًا فاصلًا يفهمه كلُّ من يسمعه » [8] .

* اجعلْ كلامَك مبسَّطًا مألوفًا .. وابتعد عن الكلام الغريب المعقَّد ، الذي عفا عليه الزمان ومات ، تريد به أن تُظهر علمَك باللغة ، وتتفاخرَ بنفسِك .

* لا تكنْ كذلك الأعرابي يبحثُ عن فرسه ومهره: ( هل رأيتَ الخيفانةَ القبَّاء يتبعها الحاسنُ المسرهَف ؟ ) .

* ثالثًا: الكلام المناسب:

* اختر الكلام المناسب للمقام وللمخاطَب ، فأنت تكلم الأميرَ بغير ما تكلم به صديقك .

* فكيف ستكلّم ربّ العالمين ؟ تكلمه جلّ شأنه بكلِّ تذلُّلٍ وخضوع ، مُظهِرًا بين يديه الضعفَ والفقرَ والحاجة . هذا نبيُّ الله أيوبُ - عليه السلام -: ] وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ ( الأنبياء: 83 ) . و موسى - عليه السلام -: ] رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ ( القصص: 24 ) . و زكريا - عليه السلام -: ] قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت