فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 780

وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِياًّ[ ( مريم: 4 ) . و محمد - عليه الصلاة والسلام -: « اللهمَّ إني أشكو إليك ضعف قوتي وهواني على الناس ، يا أرحمَ الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ..» . وشاعرنا يناجي ربه:

أنا العبدُ الذي أضحى حزينًا على زلاته قلقًا كئيبا

أنا العبدُ الغريقُ بلُجِّ بحرٍ أَصيحُ لربما ألقى مجيبا

أنا المضطرُّ أرجو منك عفوًا ومن يرجو رضاك فلن يخيبا

وعندما تُكلِّمُ الخليفةَ أو الأميرَ أو القائد ، فأنت دقيقٌ في كلامك ، حريصٌ على انتقاء عباراتِك .

* أما عامة الناس فأنت تكلمهم على قدرهم ، لا تعطيهم من العلم إلا ما يناسبهم . قال - صلى الله عليه وسلم -: « كفى بالمرء إثمًا أن يحدِّث بكل ما سمع »

[9] . وقال علي - رضي الله عنه -: « حدّثوا الناس بما يعرفون ؛ أتحبون أن يُكَذَّب اللهُ ورسولُه ؟ » [10] . وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: « ما أنت بمحدّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة » [11] . ومن الحِكَم: ( لا تعطوا الحكمة لغير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ) .

* وانتقاء الكلمةِ المناسبةِ يُظهِر عقلَك وثقافتك ؛ فأنت تعلم أن الكلمة العربية لا تساوي مترادفاتِها ، ف « جلس » لا تؤدي معنى « قعد » .. تقول للنائم: اجلس ، وتقول للواقف: اقعد . وكذلك « قام » ليست ك « وقف » .

* سمع ابن هَرمة رجلًا ينشد قصيدةً له:

بالله ربِّك إن دخلت فقل لها هذا ابن هَرمةَ قائمًا بالبابِ

فقال ابن هرمة: لم أقل « قائمًا » وإنما قلتُ « واقفًا » .. فما الفرق ؟ إن القيام يقتضي الملازمة ، وكأنما هو حاجبٌ على باب بيتِها ، مقيم عليه ليلًا ونهارًا ينتظر الإذن بالدخول ، بما يوحي بالمذلة والضّعة والصّغار ، أما الوقوف فغير ذلك .

-انظر إلى قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: « طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم » [12] ؛ فما رأيك لو وضعت كلمة « تحصيل » مكان كلمة « يطلب » ؟ لا شكّ أنه سيأثم الكثير ، فطلب العلم يستطيعه كل إنسان ، أما تحصيله واستيعابه فهذه نتيجة للطلب ، ولا يستطيعها كلُّ إنسان ، فما أرحمَ دينَنا !

-وهذا حوارُ رجلٍ مع هشام القرطبيّ: الرجل ( يسأل هشامًا عن عمره ) : كم تعدّ ؟ هشام: من واحدٍ إلى ألفِ ألفٍ وأكثر . لم أُرِدْ هذا ، كم تعدّ من السنّ ؟

اثنين وثلاثين: ستة عشر سنًا من أعلى ، وستةَ عشر من أسفل . لم أُرِد هذا ، كم لك من السنين ؟ والله ليس لي منها شيء ، والسنون كلها لله . يا هذا ، ما سِنُّك ؟ عَظْم . ابن كم أنت ؟ ابن اثنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت