والمتأمل في الساحة الإسلامية يرى أن هناك تجاوزات عدة في ميدان العمل التربوي للضوابط الشرعية تستوجب الوقوف والمراجعة.
ولعل أسباب هذه التجاوزات ما يلي:
أولًا: ضعف العلم الشرعي وقلة العناية به، فكثير من العاملين في الساحة الإسلامية يأخذ الجانب العلمي الشرعي مرتبة متأخرة ضمن برامجهم، ولعلنا نتساءل: ماذا قدمت فصائل العمل الإسلامي لأتباعها في ميدان البناء العلمي الشرعي؟ بل إن الأمر تجاوز مجرد إهمال العناية بالعلم الشرعي إلى تهميش دوره والتقليل من شأنه؛ فهو ـ في نظر هؤلاء ـ يشغل عن الدعوة إلى الله وهموها، أو هو شأن الخاصة والمهتمين، أو أن العناية (باستراتيجيات) الدعوة وقضاياها الفكرية الساخنة أولى وأصدق دلالة على عمق صاحبها!... هذه حجج يواجه بها من يدعو بعض العاملين للإسلام لكي يعطوا العلم الشرعي دوره اللائق به ضمن برامجهم الدعوية.
ونحن إذ نقول ذلك لا ندعو أيضًا إلى أن يكون الجانب العلمي هو وحده الهم الأوحد للدعاة، وأن يهمل ما سواه، ولا إلى أن يكون الدعاة فقهاء ومحدثين ومجتهدين فحسب.
ثانيًا: الغلو والمبالغة في دور المربي وواجباته وتعظيم ذلك، وهذا يؤدي إلى نقل كثير من المناهي الشرعية إلى دائرة الضرورة؛ إذ لا تتم التربية إلا بذلك، فهو بحاجة لمعرفة معلومات دقيقة عمن يربيه، والاطلاع على كوامن نفسه، وإلى عدم الوقوف عند حدود الظاهر..
وحين يعطى هذا الجانب أكثر من حقه فسيشعر المربي أن الضوابط الشرعية ستقف عائقًا دون تأدية أدوار كثيرة فيضطر لتجاوزها.
ثالثًا: ضعف الورع والانضباط الشرعي، وهو باب بُلي به كثير من الناس في هذا الزمان، ومن يضعف ورعه ويرق دينه ربما تجرأ على ما يعلم علم اليقين أنه محرم، أو تهاون فيما يستريب منه، أو يغلبه هواه.
رابعًا: الإغراق في التنظير والأسباب المادية والغفلة عن الإخلاص لله (سبحانه وتعالى) ، واستحضار النية، والشعور بأن العمل عبادة لله وحده.
ولا نعني أن يهمل الدعاة إلى الله الأخذ بهذه الأسب??57?5 الشرعي، وهو باب بُلي به كثي #1607; وحده.
ولا نعني أن يهمل الدعاة إلى الله الأخذ بهذه الأسباب، فهي مما لابد منه، لكن ينبغي ألا ينسينا ذلك استحضار النية والعبادة في هذا العمل.
من صور الإخلال بالضوابط الشرعية:
أولًا: الاتكاء والاعتماد على القواعد الشرعية العامة المجملة دون النظر للنصوص الخاصة في المسألة: