فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 780

[النساء: 117 - 120] .

وقد حذر الله عباده من عداوة الشيطان والركون إلى إغوائه وإضلاله، والبُعد عن اتباع خُطواته؛ فإن عاقبتها الفاحشة والمنكر، ومآلها الخسران المبين. قال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [النور: 21] .

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: «وهذا تنفير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها، وخطوات الشيطان طرائقه ومسالكه، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: عمله، وقال عكرمة: نزغاته، وقال قتادة: كل معصية فهي من خُطوات الشيطان» (3) .

وخُطوات الشيطان هي خطى متلاحقة، ودركات متتابعة، وصور متنوعة: إفراطٌ وتفريط، وشهوات وشبهات، وسخرية واستهزاء، ومعصية لله ومعاداة للرسول صلى الله عليه وسلم ، ونبذٌ لكتاب الله، وتحكيم للهوى.

والشيطان يجمل الفعل القبيح، ويزين الأمر المشين، ويحسن عمل السوء، ويغوي ويغري بالمال والمنصب والجاه ومتعة الحياة، ويجري من ابن آدم مجرى الدم، ويفتح باب الأمل والتسويف، ويستدرج بالحيلة والكذب. وقال ـ تعالى ـ: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] ، وقال ـ تعالى ـ: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر: 8] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 37] .

فالشيطان وجنده وجميع حزبه لا يأمرون إلا بالشر ولا ينهون إلا عن الخير يأمرون بالكفر لا بالإيمان وبالشرك لا بالتوحيد، وبالبدعة لا بالسنة، وبالمعصية لا بالطاعة، وبالمنكر لا بالمعروف، وبالتفرق لا بالاجتماع، ويأمرون بتغيير خلق الله لا باتباع شرائع الإسلام وسنن الفطرة.

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في التحذير من عداوة الشيطان وكيده لبني آدم: «إن الله ـ تعالى ـ يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل» (4) .

ومن عداوة الشيطان الشديدة أنه قعد لابن آدم في كل طريق خير يخذِّل عنه، وقعد له في كل طريق شر يدعو إليه ويحثه عليه.

وفي الحديث: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تُسلم وتذر دينك ودين آبائك؟! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل؟! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد؛ فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال. فعصاه فجاهد. فمن فعل ذلك كان حقًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت