فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 780

الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقع من على دابته كان على الله أن يدخله الجنة» (1) .

ولما كان هذا العدو بهذه القوة والشراسة فيحتاج العبد الضعيف إلى ركن شديد وسلاح واق، وحماية صلبة، وقوة ضاربة؛ ترد العدو على عقبه خاسئًا حسيرًا، وتصده عن مقاصده مدحورًا، ولا أشد منعة، وأقوى حماية، وأعظم تحصينًا يجده العبد من الإيمان بالله عز وجل، والاعتصام بكتابه، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واتخاذ منهاج السلف الصالح منهاجًا، وطريق أهل السنة والجماعة طريقًا، معرضًا عن مقالات أهل الأهواء والمبتدعين، وشبهات المضلين، وأقوال الجاهلين من الذين يجادلون في آيات الله ـ عز وجل ـ بغير علم، ويخوضون في آيات الله بغير حجة ولا برهان.

وهذا الإيمان والتوحيد بأصوله الاعتقادية والقولية والعملية هو النجاة يوم القيامة، والفلاح في الدنيا والآخرة.

ويزكي المرء نفسه، ويزيد إيمانه، ويقوي يقينه، ويطرد شيطانه بكثرة الإخبات والطاعة، والتزلف بالعبادة بأداء الواجبات، وترك المنهيات، والتقرب إلى الله بالنوافل والمندوبات.

ومن حصون الإيمان الشامخة الراسخة حصن العلم النافع الذي يؤخذ من أهله، ويتلقى من مظانه على المنهاج السديد، والدين القويم، والصراط المستقيم، والعلم الشرعي مأرز (*) للمؤمن من شبهات الشيطان، ونور له في معرفة أحكام الله وحكمه في الشريعة، وأسراره في الكون.

والعلماء ورثة الأنبياء في بيان الدين، وكشف الشبهات، ودلالة الخلق على حق الخالق، وأثر علمهم النافع على الشيطان وحزبه شديد؛ فهو يهدم صروحهم، ويخرب حصونهم، ويفرق صفوفهم، ويكسر شوكتهم، ويحل ما عقدوا، ويفتح ما أغلقوه، ويغلق ما فتحوه، ويرد إلى الحق من حرفوه، وكما يهدون بإذن الله من أضلوه، وينصرون بالحق من خاصموه؛ ففضلهم على الحق ظاهر، وخيرهم إلى الناس واصل، ونفعهم ـ بإذن الله ـ إلى العباد سابغ.

ومن أسباب النجاة من نزغات الشيطان وكيده الاستعاذة بالله وحده، والالتجاء إليه ـ سبحانه ـ من شر وسواسه، وشر أتباعه؛ فهو الملاذ ـ سبحانه ـ وبه المعتصم؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال ـ تعالى ـ: {وَإمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] .

وقد أنزل الله ـ تعالى ـ سورة في حفظ عباده المؤمنين حيث قال: بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 1 - 6] .

وأمر ـ سبحانه وتعالى ـ بالاستعاذة من كيد جنده، وشر حزبه الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، يسعون فيها فسادًا، ويعيثون فيها خرابًا فينشرون الرذيلة، ويحجبون الفضيلة، ويجادلون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت