فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 780

آيات الله بغير سلطان ولا برهان. قال ـ تعالى ـ: {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

[غافر: 56] .

وأمر ـ سبحانه ـ عباده المؤمنين بالإعراض عن مجالس خوضهم، ومقاعد جدالهم التي لا يقصدون فيها حقًا، ولا يريدون خيرًا، ويظهرون فيها استهزاء وسخرية وشرًا. قال ـ تعالى ـ: {وَإذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] .

ومن عواصم نزغات الشيطان، ونفثاته المسمومة، ونفخه المحموم، الاعتصام بذكر الله بالعشي والإبكار، وعند أطراف الليل والنهار فهو حرز مكين، وحصن حصين، قال ـ تعالى ـ: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 42] .

وحث ـ سبحانه ـ على دوام ذكره، وكثرة استغفاره، والصبر على طاعته؛ فهي زاد في طريق دعوته ونشر رسالته، وعون على القيام بحقوق عبوديته، وفيها انشراح الصدر وسروره، وطمأنينة القلب ونوره، وراحة البال وحبوره، ورضى النفس وسعادتها، قال ـ تعالى ـ: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، وقال ـ تعالى ـ: {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} [غافر: 55] ، وقال ـ تعالى ـ: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه: 130] .

ومن موانع تأثير الشيطان على العباد، ومنعه من تحقيق الفساد، ورد كيده وكيد الفجار والكفار قوة التعلق بالله، ولزوم التعوذ بالله، والالتجاء إلى الله، وقد جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ لعباده أذكارًا عاصمة، وأورادًا حافظة، وأسبابًا واقية إذا اعتصم بها العبد عُصم، وإذا حفظها العبد حُفظ، وإذا تسربل بها وقي؛ وذلك حين يتلقاها بقلب موقن خاشع، وفؤاد بصير شاكر، وعمل صالح راشد فتحفظ المسلم قيامًا وقعودًا، ودخولًا وخروجًا، وغيابًا وحضورًا، وراحة ونومًا وإقامة ومكثًا، وسعيًا في الحياة وضربًا في الأرض؛ فحاله حال الذاكر الشاكر الذي رطب لسانه بذكر ربه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، وتضرعًا وخفية. قال ـ تعالى ـ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] .

وفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وتربيته ومنهاجه بيان الأوراد المندوبة المشروعة، والأذكار المسنونة المرغوبة التي كثرت حسناتها، وعظمت درجاتها، ودل فضلها وأثرها في حفظ المرء من الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت