فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 780

في الحلقة الأولى، تطرق الكاتب إلى منزلة الصدق العظيمة، ومبررات تناول هذا الموضوع، وحقيقة الصدق والفرق بين الصدق والإخلاص، ونواصل مع الكاتب نظرات أخرى في الموضوع.

-البيان-

وعلى ضوء ما سبق يتضح للقارىء الكريم أن الصدق أنواع ومراتب تتجلى فيما يلي:

1-صدق النية:

وذلك بأن تكون النية خالصة لله عز وجل وابتغاء مرضاته ، وأن لا يكون هناك باعث في الحركات والسكنات إلا مرضاة الله عز وجل ، فإن شاب النية شيء من حظوظها لم تكن صادقة ، وإن تكلم العبد بلسانه خلاف ما في قلبه فهذا أيضًا دليل على عدم الصدق في النية ، والأدلة في ذلك كثيرة منها قوله تعالى في وصف المنافقين: (( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) ) [الفتح:1] وقوله تعالى: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ) ) [ هود:15،16] .

ومن الصدق في النية: الصدق في العزيمة على الفعل إذا تمكن منه، لأن النية قد تكون صادقة، لكن العزيمة على الفعل ضعيفة وصاحبها متردد،وقد تكون العزيمة صادقة،لكن إذا جد الجد، وعزم الأمر، وهاجت الشهوات خارت وضعفت، ولم يحصل الوفاء بالعزيمة، وقد لا تضعف في البداية لكن إذا باشرت الفعل وذاقت مرارته ضعفت وخارت، والموفق من وفقه الله تعالى وأمده بعونه ورحمته، ولو وكل العبد إلى نفسه ضاع وهلك، فيا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدًا.

2-الصدق في الأقوال:

وذلك لا يكون إلا في الأخبار ، أو ما يتضمن الإخبار ، والخبر إما أن يتعلق بالماضي فلا يخبر عن الأشياء على خلاف ما هي عليه ، أو بالمستقبل كالوفاء بالوعد والعهد (1) .

وهذه المرتبة من الصدق هي التي يحصر كثير من الناس الصدق فيها ، ولا يتجاوزونها إلى غيرها ، ولا شك أنها مرتبة عظيمة وتكميلها من أعز الأمور وأشقها على النفس ، ولكنها يسيرة على من يسرها الله عليه ، وجاهد نفسه في تحقيقها.

صور من الصدق في الأقوال:

والصدق في الأقوال له صور عديدة منها:

أ- الصدق في نقل الأخبار:

فلا ينقل المسلم إلا الأخبار الصادقة ، وهذا بدوره يتطلب من الناقل التثبت فيما يقال ، واجتناب الظنون والأوهام والحذر من التحدث بكل ما يُسْمَعُ ، فمن حفظ لسانه من الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه ، فهو صادق في خبره وهذا يقتضي الابتعاد عن الظنون والإشاعات. قال -صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت