الله عليه وسلم-: »إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث « (2) ، وقال: » كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع« (3) .
ب- الصدق في الوعد:
لأن إعطاء الوعد غالبًا ما يكون بالقول ، فالوفاء بالوعد من الصدق في الأقوال ، وإخلافه يعد كذبًا ، إلا إذا كانت النية عند إعطاء الوعد صادقة ثم حال بينه وبين تنفيذ الوعد أمر خارج عن إرادته ، فإن هذا لا يعد إخلافًا للوعد وبالتالي لا يعتبر كذبًا ، والوعد قد يكون على مكان معين أو في زمن معين أو على أعطية أو زواج أو أي أمر آخر يعد به الرجل أخاه ، فإن الإخلاف في هذه الأمور وأمثالها بدون مبرر شرعي يعتبر كذبًا لقوله تعالى: (( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاْ نبياْ ) ) [مريم:54] .
ج -الوفاء بالعقود والعهود:
وهذا أيضًا من الصدق في الأقوال ، فإخلاف العهد والغدر فيه من أشد أنواع الكذب. قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ) [المائدة:1] وقال تعالى: (( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ) [البقرة:177] . ومن الوفاء بالعهد حفظ الأسرار وكتمانها ، ولعل قوله -صلى الله عليه وسلم- في التحذير من صفات المنافقين خير شاهد لما سبق ذكره ، يقول صلى الله عليه وسلم: »أربع من كُنّ فيه كان منافقًا خالصًا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر« (4) .
3-الصدق في الأعمال:
وهو استواء الأفعال على الأمر والمتابعة ، وأن يجاهد العبد نفسه في أن تكون سريرته وعلانتيه واحدة ، وأن لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف به حقيقة: كمن يتظاهر بالخشوع في الظاهر والقلب ليس كذلك أو يتظاهر بالحرقة على الدين والغيرة على المحارم وهو في الباطن ليس كذلك والصور كثيرة جدًا فمنها صور الرياء المختلفة، والقول باللسان ما ليس في القلب ، وهذا لا يعني أن يترك المرء الأعمال الصالحة حتى يصلح باطنه، كلا ولكن يجاهد نفسه في أن يستحيل باطنه إلى تصديق ظاهره، يقول صاحب الإحياء: »إن مخالفة الظاهر للباطن إن كانت عن قصد سميت رياء ويفوت بها الإخلاص ، وإن كانت عن غير قصد فيفوت بها الصدق « ، وقال يزيد بن الحارث: » إذا استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النّصَفُ ، وإن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل ، وإن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور « ، وقال معاوية بن مرة: » من يدلني على بكّاء في الليل بسّام في النهار؟« أ.هـ.
4-الصدق في مقامات الدين: