حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله تعالى ، وهذه مهمة المربين في هذه الأمة فما أثقلها من تبعة ، وما أشرفها من رسالة.
ومن لوازم الصدق أيها المربون الكرام أن تصدقوا مع من ولاكم الله تربيتهم وتعليمهم ، وذلك بتعليمهم الخير ، وربطهم بأبطال هذه الأمة ورعيلها الأول ، وتحذيرهم من الشر وأهله ، وتبصيرهم سبيل المجرمين وأفكارهم الخبيثة وتفنيدها والتحذير منها.
ومن لوازم الصدق في التربية إعداد المناهج الكريمة المستمدة من الكتاب والسنة، وفهم الصحابة وفقه الواقع الذي تعيشه الأمة، فعلى المسؤولين عن مناهج التعليم في المجتمعات المسلمة أمانة عظيمة وتبعة ثقيلة، فليصدقوا مع الله عز وجل في أمة محمد ص وأبنائها، فلا يختاروا إلا ما فيه الخير والإصلاح وتنشئة الأجيال على العقيدة الحقة والأخلاق السامية، وأن يردوا ويسقطوا كل ما من شأنه إفساد العقيدة والأخلاق والأفكار والهمم ، فنحن أمة ذات رسالة عظيمة خالدة ينبغي للناشئة أن يدركوا رسالة أمتهم ، وأنها خير أمة أخرجت للناس.
أيها المربون من آباء ومعلمين: إن الله سبحانه سائلكم عما استرعاكم فأعدوا للسؤال جوابًا (( واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ) ) [البقرة: 281] تذكروا أثر العمل الطيب، والسنة الحسنة حين تسري في الأمة وينتشر الخير بسببها، فتنالوا أجر ذلك عن كل من تأثر به، والعكس بالعكس والعياذ بالله تذكروا أثر العمل السيء والسنة السيئة حين تسري في أبناء الأمة ويتربون عليها فستنالوا وزر ذلك ووزر من تأثر به نعيذكم بالله من هذا المآل، وهذا مصداق قوله -صلى الله عليه وسلم- »من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها« (3) .
ومن لوازم الصدق في التربية: أن يربط الأبناء والطلاب في حياتهم بالأهداف العالية النبيلة، ولا يربطون بالتوافه من الأمور والأهداف الهابطة لأن النظرة السائدة اليوم في أكثر بيوت المسلمين ومدارسهم: أن طلب العلم قد ربط بالمصلحة الدنيوية ، وأنها وسيلة للعيش ولا يوجد في جو المنزل أو جو المدرسة إلا من رحم الله من يقول للمتربي إن لك أمة تنتظرك، وأن لك دورًا ينتظرك في الدعوة إلى التوحيد وهداية الناس بإذن الله تعالى والجهاد في سبيله عز وجل والذود عن حمى الأمة وعقيدتها، إن هذا النوع من التربية قليل، فعلى المربين الصادقين مع ربهم سبحانه أن يحيوا هذه المعاني عند إخوانهم المربين ويصبغوا بها المناهج المعدة لذلك، وينشروها في صفوف أبنائهم وطلابهم حتى يخرج جيل قوي متماسك يشعر بانتمائه لهذا الدين، ويشعر بمسؤوليته ليتولى هو بدوره إكمال الطريق، وتربية الأجيال التي تأتي بعد ذلك.
وبقيت كلمة أخيرة أوصي بها نفسي وإخواني الآباء، ألا وهي الصدق مع الله سبحانه في جعل البيت محضنًا من محاضن التربية الكريمة للأبناء والبنات والإخوان والأخوات والزوجات، وذلك بعمارته