هذا هو الإسلام الذي جاء من عند الله عز وجل ، وإن الناظر في إعلام المجتمعات المسلمة اليوم ليرى ازدواجية وانحرافًا ، وهذا يعني أحد أمرين:
1-أن يكون هناك جهل بحقيقة هذا الدين ، وأنه بالإمكان أن يكون المرء مسلمًا بقلبه ولسانه فقط ثم يفعل بعد ذلك ما يشاء ويعمل ما يحلو له أن يعمل مادام أنه ينطق الشهادتين، فالهوية التي يحملها هي الإسلام وهذه عقيدة المرجئة التي أفسدت في الأرض ودخل من خلالها العلمانيون الذين يفصلون الدين عن الحياة، ويجعلونه عقيدة مستكنة في الضمير وبين جدران المساجد فحسب!!
2-أو أن حقيقة الدين ومفهومه الواسع واضحة في أذهان القوم ، ولكنهم آثروا الحياة الدنيا ومناصبها وزخرفها على مرضاة الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة ، فاشتروا الحياة الدنيا الفانية بالدار الآخرة الباقية فما أشد خسارتهم وأكسد تجارتهم ، ألا ذلك هو الخسران المبين.
ثم ماذا سيكون جوابك إذا حاكمتك الأمة بأسرها على ما قدمت لها من كلمة مسموعة أو مرئية أو مقروءة يوم تكون سببًا في إضلال أبنائها ، أناشدك بما معك من الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا تغفل عن هذا اليوم الرهيب ، فوالله إنه لقريب: (( وما يدريك لعل الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي شقاق بعيد ) ) [الشورى: 18] .
وبعد: هذا ما يسر الله سبحانه كتابته حول هذا الموضوع، عسى الله أن ينفع به كاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
الهوامش:
(1) سير أعلام النبلاء 11/241.
(2) طريق الدعوة ، ج1 ، ص 96.
(3) صحيح مسلم (كتاب الزكاة ح/1017
سيصدر هذا الموضوع بحلقاته السابقة مع زيادات في رسالة مستقلة إن شاء الله في الحلقة السادسة من »دراسات تربوية في ضوء القران للكاتب
مجلة البيان، العدد (88) ، ذو الحجة 1415،مايو 1995 .