نظرات في التربية بالأهداف ...
... عبد الله عبد الرحمن البريدي
إن في الإسلام منهجًا تربويًا فريدًا، يقوم على دعائم وأسس من شأنها إن هي لُمست وجُلِّيت وأُبرزت أن تكوِّن نظرية تربوية إسلامية متكاملة الأهداف، واضحة الخطوات، متناسقة المراحل، مضمونة الثمرات ـ بإذن الله ـ.
إن النظرات الجزئية للمنهج الإسلامي التربوي مفيدة ولا شك؛ بيد أنها تعجز عن تكوين وصياغة تلك النظرية؛ لأن ذلك فقط هو من شأن النظرات الشاملة العميقة المتكئة على دعائم قرآنية، وأسس نبويّة، وتطبيقات صحيحة يجب أن تنداح دائرتها لتشمل النظريات والتطبيقات المعاصرة المفيدة في علوم التربية والنفس والاجتماع ونحوها.
إن عملية تحديد دعائم وأسس النظرية التربوية الإسلامية ضرورة حتمية لصياغة النظرية وتكوينها، وهي في الوقت ذاته صعبة وشاقة؛ لذا فهي تستحق من أرباب العلم والفكر والإبداع: إجالة نظر في النصوص، وتأملًا وتفكرًا في التطبيقات، كيما يتضح السبيل لصياغة النظرية التربوية المنشودة، وبلورة تفصيلاتها وإجراءاتها، وتجلية أهدافها وغاياتها.
إن منظومة الدعائم والأسس التربوية تنتظم عددًا كبيرًا، لعل من أبرزها وأوضحها ما يلي:
1-تحقيق التوحيد في النفس الإنسانية.
2-الأهداف التربوية: تحديدًا وربطًا وتذكيرًا.
3-الترغيب والترهيب.
4-مراعاة مقتضيات الفطرة الإنسانية.
5-الشمول والتكامل.
وفي هذا الموضوع سيكون التركيز على أساس ودعامة الأهداف مبينًا كيفية استخدام المنهج الإسلامي وتفعيله لهذا الأساس، ليكون توطئة وتمهيدًا للحديث عن التربية بالأهداف.
معنى الهدف:
يدور المعنى اللغوي والاصطلاحي للهدف على معنى واحد مفاده: الغاية التي يُسعى إلى الوصول إليها وإلى تحقيقها، والغرض الذي يُراد إدراكه ونيله (1) .
كل له غرض يسعى ليدركه والحر يجعل إدراك العلا غرضًا
المنهج الإسلامي والأهداف:
إن المتأمل للمنهج الإسلامي ليدرك بجلاء دون أن تلحقه صعوبة أو تعتريه مشقة قدر العناية التي أولاها ذلك المنهج لقضية الأهداف، وكيف أن الإسلام يتكئ بكامل ثقله على أهداف محددة؛ تبني