إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} » [متفق عليه] .
فلا يظنن ظانٌ أن الله في عليائه وكبريائه وجبروته يترك هؤلاء يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، ويكفرون به، ويقترفون كل كبيرة، ثم لا يُنزل بهم بطشه وعقويته وعذابه.
مصير الباطل إلى ضعف واضمحلال: فمهما علا وارتفع فهناك يوم سينخفض فيه ولابد، سنةٌ من سن الله لا تتبدل ولا تتغير، «حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه» [رواه البخاري] ، لقد تبوأ الغربيون ذروة الاقتصاد العالمي وقالوا:"من أشد منا قوة؟"، فأنزلهم الله تعالة من صياصيهم وقلاعهم المالية، وقذف في قلوبهم الهلع والرعب، وأظهر زيف ادعاءاتهم.
حرب الله على أهل الربا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة: 278-279] ، وهذه الحرب تتجلى اليوم بصورها المتنوعة، على الأعصاب والقلوب... على البركة والرخاء... على المال والقوة... على السعادة والطمأنينة.
إنها حرب القلق والخوف، الساحقة الماحقة من جراء الاقتصاد الربوي المقيت... والمسعرة حتى الآن؛ تأكل الأخضر واليابس. وها هم اليوم يصابون بالاكتئاب والقلق والإحباط والانهيارات النفسية جراء الأزمة المالية، ووصل الأمر إلى حالات قتل وانتحار نتيجة ضغوط الأزمة المالية.
يمحق الله الربا: والمحق حسي ومعنوي، فيذهب ببركة المال فلا ينتفع به صاحبه، أو يذهب بالمال كليةً كما سمعنا عن تبخر تريليوني دولار في خمسة أيام من أموال مصلحة التقاعد الأمريكية... وقد أدت الأزمة حتى الآن إلى اختفاء 16 بنكًا من الساحة من بينها بنك"إندي ماك"الذي يستحوذ على اصول بقيمة 32 مليار دولار وودائع تصل إلى 19 مليار دولار، ويتوقع بعض المحللين أن يتم إغلاق ما يقرب من 110 بنكَا تصل قيمة أصولها إلى حوالي 850 مليار دولار بحلول منتصف العام القادم.
تزاوج الربا والميسر نذير خراب ودمار: وكانت من نتيجة هذا التزاوج إعلان أكبر المصارف الأمريكية إفلاسها، وانهيار أكبر شركة تأمين (gia) التي دفعت 11 بليون دولار من التعويضات، وتكبدت أكبر خسائر في تاريخها الذي يمتد حوالي تسعين عاما، وأصبح ما بين 2-3 ملايين أمريكي يواجهون خطر فقدان منازلهم بسبب عدم قدرتهم على دفع الأقساط الشهرية.
جزاء الطمع: الطمع والجشع والخداع والتدليس في العقود، مع التغرير بالناس واستغلال حاجتهم... أسبابٌ لها تأثيرها الواضح في الأزمة، فقد توسعت بعض هذه البنوك في الإقراض لأكثر من 60 ضعف حجم رؤوس أموالها الحقيقية طمعا في الأرباح.
مخاطر التعامل بالأرصدة الوهمية: فقد أظهرت الأزمة الفارق الكبير بين القطاع العيني من السلع والخدمات والمنتجات الحقيقية، وبين المشتقات المالية المعاصرة كالنقود الالكترونية، والسندات المالية،